تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣١ - النِخاسة
الجوهر تتسلحون بظاهر الأمور وكل ما فيها من جوهر وقصد شريف هو ضدكم يشهد على جهل فيكم وعلى علم أفسده حب الذات.
أجل إن أكثر الذين يقتنون العبيد اليوم من الأشراف والسادة والأعيان فلا أظنهم يجهلون أن النبي (ص) أراد محق العبودية تماماً بالطرائق الممكنة في زمانه، فنهى عن ظلم العبيد وأمر بتعليمهم والإحسان إليهم بل أمر بإعتاقهم وجعل الأجر في الإعتاق أجرين بل أضعاف الأجرين: (أيما رجل أعتق امرأً أستنقذه الله بكل عضو منه عضوا من النار) (حديث شريف) أفلا ذكرتم يا أسيادي وأنتم تفاخرون بأنكم من السليلة النبوية المباركة ما جاء في الكتاب؟ أفلا أنصتم إلى الحديث الشريف؟ أفلا اقتديتم ولو في هذه بالنبي (ص) إليكم صحيح البخاري اقرأوا فيه الفصل في الإعتاق وفضله. دخلت جارية على عائشة فقالت اشتريني واعتقيني فقالت: عائشة نعم. فقالت الجارية ولا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي فرفضت عائشة، فلما علم النبي بذلك اغتاظ جدا وجاء إلى عائشة يقول: اشتريها واعتقيها ودعيهم يشترطون ما شاءوا. فهل من يقول هذا القول ويعمل هذا العمل يٌحِلُّ (العبودية والنخاسة)؟ إن من يستعبد الناس لا يستحق الحرية ومن يتاجر بالرقيق في هذا الزمان لا يستحق لقب إنسان ومن يشتري الرقيق يفادي بشرفه ويفقد كرامة نفسه، أجل وإن أمة لا تستنكر النخاسة ولا تنتهض عليها فتمحقها لأذل في عين الله، ممن لا يعرفون الله وأحط في نظر العالم المتمدن ممن يعبدون الحجارة ويأكلون لحم الإنسان[١].
[١] لقد تعهد الإمبراطور هيلاسي سنة ١٩٣٢ بوضع الإصلاحات اللازمة لمنع النخاسة فأنشأ في شهر أغسطس جمعية لمنع النخاسة، وعين مستشاراً لها المستر دهالبرت الموظف سابقا في مصلحة الحدود المصرية، وتقتصر هذه الجمعية على منع النخاسة والغارات التي تشنها بعض العصابات للسبي.