تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨١ - نزعة العرب ضد الموالي
فكان الحق والباطل يختلفان باختلاف من صدر عنه العمل، فالعمل حق إذا صدر عن عربي من قبيلة، وهو باطل إذا صدر عن مولى أو عربي من قبيلة أخرى.
ولسنا الآن بصدد أن نبحث، إذا كان الموالي أسعد حظا تحت حكم العرب، منهم تحت حكم الفرس أو الروم أو أشقى، فذلك ما يهم الباحث السياسي. ولا بد أن نكرر هنا، ما سبقت الإشارة إليه، من أن هذا النظر الذي وصفناه، ليس نظراً عاما كان عند العرب جمعيهم، إنما كان هو النظر السائد بين البدو والولاة. أما نظرة المساواة، فقد كانت سائدة بين الأوساط العلمية والدينية، فالعالم يشرف بعلمه، سواء كان مولى أو عربيا. ومن سادة التابعين من كانوا موالٍ والناس منحوهم من الإجلال ما منحوا العرب، لا تفاضل بينهم إلا بالدين والعلم، فالحسن البصري ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير وعطاء بن يسار وربيعة الراوي وابن جريح من سادات التابعين، وهم من الموالي، ومن دلائل احترامهم أن الحسن البصري ينقد يزيد بن المهلب، ويرى أن يزيداً وصحبه وبني أمية وأصحابهم ضالون ما رقون. ويقول: والله لوددت أن الأرض أخذتهم خسفا جميعا. ثم يأتي يزيد مع رهط من قومه إلى الحسن، ويهم أحدهم بقتله، فيقول يزيد: اغمد سيفك فوالله لو فعلت لأنقلب من معنا علينا. وقد قتل الحجاج آلاف من الناس، ولم ينكر عليه مثل ما أنكر عليه قتل سعيد بن جبير، وهو مولى لعلمه ودينه.
وبهذا نوفق بين روايات التاريخ المختلفة في احتقار الموالي واحترامهم، ولا تضارب بينها. فإن الأوساط السياسية وأواسط أشراف