تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٦ - الجواري والسُراري
(بذل) فأبى فأمر فأورقوا قاربه ذهبا فبلغت قيمة ذلك عشرين مليون درهم أي أكثر من مليون دينار، واشترى يزيد بن عبد الملك (سلامة) المغنية بعشرين ألف دينار، وبيعت الجارية (ضيا) بخمسين ألف دينار، واشترى جعفر البرمكي جارية بأربعين ألف دينار، وكان السلاطين العثمانيون في بداية أمرهم يتزوجون من بنات قبيلتهم أو من بنات ملوك النصارى، فإن السلطان أورخان تزوج بنت الملك يوحنا، وابنة السلطان مراد خان تزوج بنت ملك البلغار والسلطان بايزيد تزوج بنت صاحب الصرب والسلطان محمد الفاتح تزوج (فيلبي) بنت آخر قياصرة الروم.
ثم بطلت هذه العادة وترتب قانون لا يجوز للسلاطين العثمانيين أن يعقدوا زواجاً صحيحاً شرعيا كغيرهم من الناس، وإنما يقتصرون على التسري بالجواري الأرقاء، وهذا القانون كان معمولا به إلى آخر ملوكهم، ومن القوانين المعتبرة التي تعد من أسرار السلطة التي لا يعلم سببها. ويقول بعض الإفرنج: إن السبب في سَنّهِ ما وقع لزوجة السلطان بايزيد على يد تيمورلنك من الإساءة لما أسرها وأحضرها عريانة أمامه بين العساكر.
وعلل ذلك بعض الكتاب المصريين: إنه يخشى أن يصبح بهذه العلاقة والمصاهرة نفوذاً لملوك النصارى في الخلافة الإسلامية ولغير العائلة العثمانية. والفرق الذي كان بين أولاد الحرائر وأولاد الجواري من حيث الكرامة الاجتماعية لم يكن مرعيا عند العثمانيين كما كان مرعيا عند الخلفاء العباسيين، إذ كان يفخر أولاد الحرائر على أولاد الجواري بأنه لم يجرِ في عروقهم دم رقيق كالذي كان بين الأمين والمأمون، فكلاهما ولدا الرشيد ولكن أم الأمين حرة وأم المأمون جارية