تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٣ - الاسترقاق في الإسلام
لتطهير المجتمع من تبعاته بسن قوانين تبدل أضراره نفعاً كما سيأتي.
وكان النبي الهاشمي العربي (ص) يلقى من الشدائد والمقاومة في بدء الرسالة في سبيل نشر أساسيات دينه الحنيف من أولئك التائهين الهائجين ما لا تصبر عليه إلا نفسه المقدسة النبوية، وليس من الحكمة في تلك الحال أن تأمر الديانة الإسلامية بإلغاء الاسترقاق، وهي بعد في مهدها الأول، ومع ذلك لم تقره على ما كان عليه، لأنه لا ينطبق على أُصولها العامة ما كان جارياً عليه في ذلك العهد، فعملت على إنضاب عينه ومقاومة تياره وتخفيف مفعوله وحصره في حدود ضيقة.
وكان العدل الإسلامي خير زعيم لمصلحة الأرقاء والدفاع عنهم. وروى لنا الأستاذ غوستوف لوبون في كتابه تمدن العرب (أن لفظة الرق إذا ذكرت أمام الأوربي الذي اعتاد تلاوة الروايات الأمريكية المؤلفة منذ نحو (٣٠) ثلاثين سنة ورد على خاطره استعمال أولئك المساكين المثقلين بالسلاسل المكبلين بالأغلال المسوقين بضرب السياط الذين لا يكاد يكون غذائهم كافياً لسد رمقهم، وليس لهم من المساكن إلا حبس مظلم، وإني لا أقصد أن أتعرض هنا للبحث عن صحة هذا الوصف وانطباقه حقيقة على ما كان واقعاً من الإنكليز في أمريكا منذ سنين قليلة وعما إذا كان من الأُمور المحتملة، إن مالك الأرقاء قد قام بفكره أن يسئ معاملتهم ويذيقهم العذاب والهوان بما يكون فيه تلف لبضاعة غالية مثل ما كان الزنجي في ذلك الزمان، أما الحق اليقين فهو أن الرق عند المسلمين يخالف ما كان عليه عند النصارى تمام المخالفة).
وإذا نظرنا بتدبر إلى القضية العادلة الإسلامية القائلة أن كل من يولد