تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥ - الاسترقاق في القرون الأولى
المغلي في فيه وفي أذنه، وإذا سرق البرهمي من الشودار عوقب بالغرامة، وإذا سرق السودار من البرهمي فجزاءه أن يحرق.
أما الآشوريون والفرس[١] فقد استكثروا من الرقيق، للترف والزينة وكانت القصور مكتظة بهم، وهم أحسن الأمم استخداماً للأرقاء لولا أنهم فرضوا عقاباً على الرقيق، هو أن للمولى أن يعدم حياته إذا عاد إلى الذنب الذي نهاه عنه مولاه وعاقبه عليه، ويفوقهم في ذلك الصينيون، فقد كان الاسترقاق عندهم قليل الشدة والصعوبة فان العرف والأخلاق كانت تساعد على تلطيف حاله، ولكنا لم نقف على شرائعهم[٢] لكي
[١] يروي التاريخ لنا أن الفرس كانوا يستعبدون الأتراك في الحروب ويتهادوهم وقد يتهادون أبناء الأمراء منهم. ومن ذلك أن ابرويز ملك الفرس أهدى إلى موريقس ملك الروم مائة غلام من أبناء أركانه في نهاية الحسن والجمال، في آذانهم أقراط الذهب فيها الدر واللؤلؤ في جملة هدايا أخرى فأهداه ملك الروم هدية فاخرة في جملتها عشرون جارية من بنات ملوك برجان والجلالقة والصقالية والوشكنس، من الأجناس المجاورة لبلاده على رؤوسهن أكاليل الجوهر.
[٢] وجدت بخطه( رحمه الله) كان الاستخدام للمنفعة العامة شائعاً في الصين قبل الميلاد بأجيال، يقوم به المحكوم عليهم والأسرى ثم نشأ الاسترقاق، وكانوا يجلبون الأرقاء من الخارج بالحروب أو يأخذونهم من الصين نفسها كما كانت تفعل الدولة لأن الصيني الفقير قد يضطر لبيع أولاده بسبب الفاقة والاحتياج. وكانت هناك أسر مستعبدة وكان للمولى التصرف المطلق بالرقيق يبيعه ويبيع أولاده إلا أن الاسترقاق في بلاد الصين كان قليل الشدة فان الشرائع والعرف والأخلاق كانت تساعد على تلطيف حاله، فقد أصدر الإمبراطور( كوانجون) وقد عاش بعد المسيح بخمس وثلاثين سنة أمرين أثنين بوقاية حياة الرقيق شخصه، ضمنها عبارات تشف عن كمال المروءة قال فيهما:(( إن الإنسان هو أفضل وأشرف المخلوقات التي في السماء والأرض فمن قتل رقيقه فليس له من سبيل في إخفاء جرمه، ومن أخذت به الجرأة فكوى رقيق بالنار حوكم على ذلك بمقتضى الشريعة ومن كواه سيده بالنار دخل الجنة في أعداد الوطنيين الأحرار)) ولقد كان بعض الأرقاء يصادفه الحظ فترتفع به المناصب وينال ثقة مولاه ويجد في بعض المكاسب طريقة ينال بها حريته ويتخلص من ربقة الرق، ولهذا كان الاسترقاق قليلًا عند أمة الصين التي امتازت بجودة الفكر وأصالة الرأي.