تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٢ - فصل في زكاة الغلات الأربع
أو حصرما أو عنبا بما يزيد على المتعارف فيما يحسب من المؤن وجب عليه ضمان حصة الفقير (١)، كما أنه لو أراد الاقتطاف كذلك بتمامها وجب عليه أداء الزكاة حينئذ بعد فرض بلوغ يابسها النصاب (٢).
________________________________________________________ (١) هذا على المشهور من أن تعلق الزكاة في ثمر النخل من حين كونه بسرا أو رطبا، و تعلقها بثمر الكرم من حين انعقاده حصرما، و أما بناء على ما قويناه من أن تعلقها في الأول من حين صدق التمر عليه، و في الثاني من حين صدق العنب فلا ضمان عليه إذا كان تصرفه في الأول من حين كونه بسرا و في الثاني من حين كونه حصرما لأنه حينئذ ليس تصرفا في المال المشترك بينه و بين الفقير حتى يضمن حصة الفقير لفرض عدم تعلق الزكاة بهما من ذلك الحين.
ثم ان تعلق وجوب الزكاة بالعنب مشروط بشرط متأخر و هو بلوغه حد النصاب إذا صار زبيبا، و الشرط المتأخر و إن كان ممكنا ثبوتا في مرحلة الجعل و الاعتبار، الّا أن وقوعه بحاجة إلى دليل، و قد دلت صحيحة سعد بن سعد الأشعري المتقدمة على ذلك. و أما في الحنطة و الشعير فبما أنهما تصدقان على الحبة بعد انعقادها و إن كانت رطبة فلا يكون تعلق الزكاة بها مشروطا بشرط متأخر و هو بلوغ يابسهما حد النصاب، فانه بحاجة إلى دليل و لا يوجد دليل عليه كما مر، بل مقتضى اطلاق الروايات التي تنص على أن أقل ما تجب فيه الزكاة من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب خمسة أوساق من دون تقييد الحنطة و الشعير فيها باليابس منهما عدم اعتبار هذا الشرط، و قد مر أن هذه الروايات تدل على أن تعلق وجوب الزكاة بالحبة بعد انعقادها مرتبط بصدق الحنطة و الشعير عليها مشروطا ببلوغها حد النصاب و هو خمسة أوساق على نحو الشرط المقارن، فالمعيار انما هو بصدقهما و إن كانتا رطبتين، و كذلك الحال في التمر فان وقت تعلق الزكاة فيه مقارن لبلوغه النصاب و مشروط به بنحو الشرط المقارن تطبيقا لنفس ما تقدم.
(٢) مرّ أن هذا انما يتم في الزبيب فقط، و أما في الحنطة و الشعير و التمر