تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٠ - الشرط الرابع مضي الحول عليها جامعة للشرائط
..........
________________________________________________________
و ثانيا: ان روايات زكاة الأنعام تنص على ان الزكاة لا تقسط على أجزاء النصاب بالنسبة و قد ورد بمختلف الألسنة على نفي الزكاة عما بين النصابين في مجموعة كبيرة منها، فمرة بلسان أنه: «ليس في الغنم بعد الأربعين شيء حتى تبلغ مائة و إحدى و عشرين» و اخرى بلسان أنه: «ليس في النيف شيء» و ثالثة بلسان أنه: «ليس على النيف شيء، و لا على الكسور شيء» و هكذا، و مع هذا فكيف يمكن الالتزام بهذا التقسيط و التوزيع على أجزاء النصاب كلا.
الاحتمال الثاني: أنها مجعولة في أحد النصابين على البدل، و لكن ذلك الاحتمال غير محتمل جزما، لأنه ان أريد به أحدهما المفهومي، فلا موطن له الا الذهن، فلا يصلح أن يكون متعلقا للزكاة، لأنها انما تعلقت بالعين الخارجية شريطة توفر شروطها. و إن أريد به أحدهما المصداقي و هو الفرد المردد، فهو غير معقول و لا واقع له في الخارج.
الاحتمال الثالث: أنها موضوعه في النصاب الثاني، و التقريب الفني لذلك: ان الشارع قد وضع الزكاة في الأنعام الثلاثة في كل نصاب شريطة أن لا يندك في نصاب آخر فوقه و لا يصبح جزءا له، و الّا فالعبرة انما هي بذلك النصاب باعتبار انه متحقق فعلا دون الأول، و لا يبعد استفادة ذلك من روايات الباب حيث ان الظاهر منها عرفا ان كل نصاب بعنوانه الخاص موضوع لوجوب الزكاة شريطة أن يبقى كذلك طول الحول، فإذا ملك عشرين ناقة لمدة ستة أشهر أو أكثر بسبب من الأسباب، ثم نقصت ابله و أصبحت خمس عشرة ناقة انعدم النصاب الأول و وجد نصاب آخر دونه، و عليه فيبدأ الحول الجديد من حين النصاب الثاني، و كذلك إذا ملك ثلاثا و عشرين ناقة لمدة ستة أشهر ثم زادت و أصبحت على رأس ستة أشهر اخرى ستا و عشرين ناقة فان النصاب الأول يندك في الثاني و يصبح جزءا له و لا يبقى بعنوانه الخاص طول السنة الذي هو معتبر في تعلق الزكاة به، و في مثل هذه الحالة لا يقال انه مالك لنصابين، بل