تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٣ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
النقدين كما هو الصحيح، فإذا دفعها البائع من غير النقدين لم يصح و لم يوجب انتقال الزكاة إليه لكي يتمكن من تصحيح البيع بالنسبة إليها بالاجازة. نعم، إذا كان الدفع باذن من الحاكم الشرعي صح و أدى إلى انتقال عين الزكاة إلى ملك البائع، ثم إذا جاز البيع صح.
فالنتيجة: انه لا اشكال في استقرار الزكاة في ملك المشتري و انتقالها إليه على القول بجواز دفع الزكاة من مال آخر و إن لم يكن من النقدين شريطة أن يجيز البيع بعد الدفع، كما أنه لا اشكال في عدم استقرارها في ملكه و عدم انتقالها إليه على القول بعدم جواز دفع الزكاة من مال آخر إذا لم يكن من الدرهم أو الدينار، و عليه فتظل عين الزكاة باقية في ملك الفقراء، و لا يوجد أي سبب و مبرر لانتقالها إلى ملك المشتري باعتبار أنه مرتبط بتوفر أمرين ..
أحدهما: انتقالها إلى ملك البائع بدفع عوضها.
و الآخر: أن يجيز البائع البيع بعد ذلك بالنسبة إليها، فإذا توفر هذان الأمران انتقلت إلى ملك المشتري و استقرت فيه و الّا فلا.
إلى هنا قد ظهر ان البائع إذا أدى بزكاته ثم أجاز صح البيع، و لا تحتاج صحته إلى دليل خاص، هذا اضافة إلى أن صحيحة عبد الرحمن البصري تنص على ذلك و إليك نصها، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل لم يزكّ ابله أو شاته عامين فباعها على من اشتراها أن يزكيها لما مضى؟ قال: نعم تؤخذ منه زكاتها و يتبع بها البائع، أو يؤدى زكاتها البائع»[١]، فإنه قوله عليه السّلام: «أو يؤدي زكاتها البائع» يدل بوضوح على صحة البيع إذا أدى البائع زكاة المبيع.
و دعوى: ان مقتضى اطلاقه كفاية الأداء في صحة البيع بلا حاجة إلى الاجازة مع أنها تتوقف على إجازته بعد الأداء.
مدفوعة: بأن الأداء من البائع لما كان بغرض انتقال الزكاة إلى ملك المشتري و استقرارها فيه كان ذلك إجازة عملية.
[١] الوسائل باب: ١٢ من أبواب زكاة الأنعام الحديث: ١.