تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٣ - فصل في زكاة الغلات الأربع
[مسألة ٥: لو كانت الثمرة مخروصة على المالك فطلب الساعي من قبل الحاكم الشرعي الزكاة منه قبل اليبس]
[٢٦٦٢] مسألة ٥: لو كانت الثمرة مخروصة على المالك فطلب الساعي من قبل الحاكم الشرعي الزكاة منه قبل اليبس لم يجب (١) عليه القبول بخلاف ما لو بذل المالك الزكاة بسرا أو حصرما مثلا فإنه يجب على الساعي القبول.
________________________________________________________ فقد عرفت ان تعلق الزكاة بها مشروط ببلوغها النصاب على نحو الشرط المقارن، فإذا بلغت الحبة في زمان صدق الحنطة أو الشعير عليها قدر النصاب كفى في تعلق وجوب الزكاة بها و إن قلت عنه إذا يبست.
(١) في عدم الوجوب اشكال بل منع، حتى على المشهور من أن وقت اخراج الزكاة متأخر عن وقت المتعلق، و الأظهر الوجوب إذا طلب الساعي بعد التعلق شريطة أن يكون ذلك من قبل الحاكم الشرعي من باب ولايته عليها لا صرف ابراز الطلب، فانه حينئذ ليس للمالك حق الامتناع عن الأداء، لأن تأخير وقت الإخراج عن وقت التعلق انما هو من باب الارفاق على المالك، بمعنى انه غير ملزم باخراجها من حين التعلق، بل يجوز له التأخير إلى حين التصفية في الغلة و الاجتذاذ في التمر و الاقتطاف في العنب، و ليس ذلك حقا له بحيث لا تجوز مزاحمته فيه، و من هنا يجوز للمالك اخراجها من حين التعلق إذا أراد، و لا يجب عليه التأخير، و على هذا فإذا تعلقت الزكاة بالغلات الأربع فان طلبها الساعي من قبل الحاكم الشرعي ولاية وجب على المالك اخراجها باعتبار أنها ملك الفقراء و أمرها بيد الحاكم الشرعي لمكان ولايته. الّا أن يقال ان مقتضى الدليل الدال على تأخر وقت الاخراج هو قصر ولاية الحاكم على المطالبة قبل ذلك الوقت لا قصر سلطنة المالك عن اخراجها من النصاب و تفريغ ماله عنها.
و الجواب .. أولا: ما تقدم من أنه لا دليل على ذلك ما عدا دعوى الاجماع في المسألة و هي غير تامة كما مر.
و ثانيا: انه على تقدير ثبوت الاجماع، فالمتيقن منه ان المالك غير ملزم