تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٥ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
أحدهما: ان التعبير بالعشر أو نصف العشر لم يرد في زكاة الأنعام، و لا في زكاة النقدين، و هذا يؤكد أن المراد من العشر أو نصف العشر بيان مقدار الزكاة في الغلات بدون النظر إلى كيفية تعلقها بها، و هل أنه على نحو الاشاعة في العين؟ أو على نحو الكلي في المعين، أو على نحو الشركة في المالية، أو على نحو تعلق الحق بها؟
و الجواب: ان مجرد عدم ورود مثل هذا التعبير في زكاة الأنعام و النقدين لا يصلح قرينة لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الكسر المشاع، إذ لا مانع من الالتزام بأن كيفية تعلق الزكاة بالأعيان الزكوية تختلف باختلافها في الواقع، و يكشف عن ذلك اختلاف السنة روايات الباب، فان روايات الغلات جاءت بلسان «ان ما سقته السماء ففيه العشر، و ما سقته الدوالي أو النواضح ففيه نصف العشر» و قد مر أن هذه الكلمة ظاهرة عرفا في الكسر المشاع، و هذا يعني أن تعلقها بها يكون على نحو الاشاعة في العين. و روايات النقدين و الغنم جاءت بلسان «ان في أربعين شاة شاة، و في عشرين دينارا نصف دينار، و في مائتي درهم خمسة دراهم» و هذا اللسان ظاهر عرفا في أن نسبة زكاتها إليها نسبة الكلي في المعين. و روايات الإبل جاءت بلسان «ان في خمس من الإبل شاة، و في العشر شاتين، و في خمسة عشر ثلاث شياه، و في عشرين أربع شياه، و في خمس و عشرين خمس شياه، و في ست و عشرين بنت لبون و هكذا» و هذا اللسان بضميمة القرائن الخارجية يؤكد على أن تعلقها بها على نحو الشركة في المالية بكيفية خاصة، و لا يكون ظاهرا في أن تعلقها بها على نحو الكلي في المعين. و روايات البقر جاءت بلسان «تبيع أو تبيعة في ثلاثين بقر، و مسنة في أربعين» و هذا اللسان لا يكون ظاهرا في أن نسبة الزكاة إلى النصاب نسبة الكسر المشاع، و لا نسبة الكلي في المعين، بل ظاهر بضميمة العلم الخارجي في أن نسبتها إليه نسبة الشركة في المالية بنسبة محددة.
و دعوى: أنه لا يبعد أن يكون وجوب الزكاة في الإبل و البقر تكليفا