تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٦ - فصل في زكاة الغلات الأربع
من نفس الغلة أو من غيرها إذا كان الظلم عاما، و أما إذا كان شخصيا فالأحوط الضمان فيما أخذ من غيرها، بل الأحوط الضمان فيه مطلقا و إن كان الظلم عاما، و أما إذا أخذ من نفس الغلة قهرا فلا ضمان إذ الظلم حينئذ وارد على الفقراء أيضا.
________________________________________________________ فان الأول موضوع على الأرض من الدراهم أو الدنانير بعنوان اجرة الأرض، و الثانية موضوعة عليها بحصة من حاصلها و هي لا تدخل في ملك الزارع من البداية، و قد مر أن روايات المقاسمة تنص على وجوب الزكاة على الزارع في حصصه و ان الساقط عنه انما هو زكاة حصة السلطان فقط. و ظاهر هذه الروايات ان المال المأخوذ في موردها انما أخذ من نفس النصاب بعنوان الزكاة من قبل السلطان و ولاة الأمر ظلما و قهرا، و قد نص في بعضها بعدم جواز الاعطاء إذا استطاع، و يؤكد ذلك ان المفترض في مورد تلك الروايات بلوغ المال حد النصاب، و أما الخراج و المقاسمة المجعولين من قبل السلطان الجائر على الأرض فيما ان أخذهما بمقتضى الجعل الممضى من قبل الشرع فلا يكون ظلما و عدوانا.
فالنتيجة: انه لا بأس بالأخذ بظاهر هذه الروايات و هو جواز احتساب المال المأخوذ من المالك قهرا زكاة شريطة أن يكون الأخذ من قبل ولاة الأمر بعنوان الزكاة و الصدقة، و أن يكون المأخوذ من النصاب، و أما اختيارا فلا يجوز له الاعطاء لهم و احتسابه زكاة، و تدل عليه مضافا إلى أنه من اعطاء الزكاة لغير أهلها و هو غير جائز، صحيحتان ..
إحداهما: صحيحة عيص بن القاسم المتقدمة.
و الاخرى: صحيحة أبي اسامة قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك، إنّ هؤلاء المصدّقين يأتونا و يأخذون منّا الصدقة فنعطيهم إيّاها، أ تجزئ عنا؟ فقال: لا، إنما هؤلاء قوم غصبوكم، أو قال: ظلموكم أموالكم،