تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٥ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
باعتبار أن لهم فيها حقا، و لو لم يمض الامام عليه السّلام لضاع حقهم فيها على أساس أنهم لا يتمكنون من ممارستها و استنقاذها بطريق آخر.
فالنتيجة لحد الآن: ان نفوذ تصرفات السلطان الجائر انما هو في حق من لا يتمكن من ممارسة حقه و استنقاذه بطريق آخر، و الّا فلا يكون نافذا.
و من هنا يظهر انه لا فرق بين من يرى نفسه خليفة على المسلمين كسلاطين العامة و من لا يرى نفسه كذلك كسلاطين الشيعة، فان تصرفاتهم فيها كتصرفات هؤلاء غير نافذة الا بالنسبة إلى من لا يتمكن من انقاذ حقه فيها و ممارسته الّا بأمرهم.
المسألة الثانية: هل يجوز احتساب ما أخذه السلطان الجائر من النصاب بعنوان الزكاة زكاة أو لا؟ فيه وجهان: و الصحيح هو الأول، و تدل عليه مجموعة من الروايات:
منها: صحيحة يعقوب بن شعيب قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العشور التي تؤخذ من الرجل، أ يحتسب بها من زكاته؟ قال: نعم، إن شاء»[١].
و منها: صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الزكاة قال: «ما أخذوا منكم بنو امية فاحتسبوا به، و لا تعطوهم شيئا ما استطعتم، فان المال لا يبقى على هذا أن تزكيه مرتين»[٢].
و منها: صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صدقة المال يأخذه السلطان؟ فقال: لا آمرك أن تعيد»[٣].
و منها: غيرها.
فان الظاهر من هذه الروايات بمناسبة الحكم و الموضوع ان السلطان يأخذ الزكاة من الناس بعنوان انه ولي أمر المسلمين و لا تعم الخراج و المقاسمة،
[١] الوسائل باب: ٢٠ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢٠ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٣.
[٣] الوسائل باب: ٢٠ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٥.