تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٤ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
من تقبيل أو اجارة أو نحو ذلك، حيث انه لا شبهة في أن تصديه لهذا المنصب و تصرفه في تلك الأراضي التي هي ملك عام للمسلمين محرم على أساس أنه غاصب للمنصب و تصديه ذلك المقام الرفيع، فاذن يكون المراد من نفوذ تصرفاته فيها نفوذها بالنسبة إلى من يقوم بممارسة تلك الأراضي و الانتفاع بها، و هذا يعني انه يجوز له أخذ الأرض من يده باجارة أو تقبيل أو نحو ذلك. و عليه فالمبرر لحكم الشارع بنفوذ تصرفاته أحد امور ..
الأول: أن لا تبقى الأرض معطلة رغم حاجة المسلمين إلى استثمارها و ممارسة انتاجها.
الثاني: أن لا يلزم الهرج و المرج في البلاد و اختلال النظام.
الثالث: أن لا يضيع حق كل فرد من أفراد المسلمين فيها.
و الصحيح من هذه الوجوه هو الوجه الأخير دون الوجهين الأولين.
أما الوجه الأول: فلأن غير الشيعة من طوائف المسلمين بما أنهم يرون على ضوء منهجهم الفقهي ان خلافة هؤلاء الخلفاء و السلاطين كانت على حق نظرا إلى أن هؤلاء كانوا لديهم من ولاة الأمر الذين قد أمر في الآية الكريمة بلزوم اتباعهم فلا محالة تكون تصرفاتهم في تلك الأراضي من تقبيل أو اجارة نافذة عندهم و كانت عن استحقاق. و أما الشيعة فبما أن نسبتهم إلى تلك الطوائف في ذلك العصر كانت في غاية القلة فلا يلزم من عدم نفوذ تصرفاتهم في حقهم تعطيل الأرض، و بذلك يظهر حال الوجه الثاني، فان غير الشيعة من الطوائف بما أنهم كانوا معتقدين ان النظام الموجود في عصر هؤلاء الخلفاء هو النظام الذي أمر الإسلام باتباعه و عدم جواز مخالفته، و أما الشيعة فبما أنهم كانوا قليلين فلا يلزم من عدم عملهم على وفق ذلك النظام الهرج و المرج و اختلال النظام، على أنهم لا يتمكنون من المخالفة جهرا و علنا، فاذن يتعين الوجه الثالث و هو ان امضاء الامام عليه السّلام ما يصدر منهم من التصرفات فيها انما يقوم على أساس أن يتيح لهم الفرصة لممارسة حقوقهم في تلك الأراضي و استنقاذها