تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٧ - الثامن الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطأه و لم يكن في السماء علة
يتبيّن أحد الأمرين لم يكن عليه شيء (١). نعم لو شهد عدلان بالطلوع ________________________________________________________ (١) لا تكليفا و لا وضعا.
أما الأول: فلأن مقتضى استصحاب بقاء الليل و عدم طلوع الفجر، جواز الأكل و الشرب.
و أما الثاني: فلأنه إن لم ينكشف الحال في الوقت فلا مقتضي لوجوب القضاء، و أما إذا علم بعد الأكل بطلوع الفجر، و لكن شك في انه هل كان طالعا حين الأكل، أو طلع بعد الانتهاء منه؟ فلا مانع من استصحاب عدم طلوعه و بقاء الليل إلى الانتهاء من الأكل، و لا يعارضه استصحاب عدم الانتهاء من الأكل إلى زمان الطلوع لأنه لا يجري في نفسه لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد، على أساس ان المكلف على يقين بأن الأكل اما أن وقع في زمان الطلوع، أو لم يقع في زمانه، بلحاظ أن واقع زمان الطلوع مردد بين زمان لم يقع فيه الأكل جزما و زمان قد وقع الأكل فيه كذلك، و على هذا فان لو حظ زمان الطلوع بما هو و بنحو الموضوعية و القيد لحادث آخر، بأن يريد اثبات عدم الانتهاء من الأكل في زمان الطلوع بما هو زمان الطلوع الذي يكون مرده إلى تقيد عدم الانتهاء من الأكل بزمان الطلوع، فليس لعدم الانتهاء من الأكل المقيد بهذا القيد حالة سابقة حتى تستصحب. و ان لو حظ بنحو المعرفية الصرفة إلى واقع زمان الطلوع باعتبار انه لا يمكن الاشارة إليه الا بعنوان انه زمان الطلوع من دون أخذ هذا العنوان في مورد التعبد الاستصحابي، فبما أن واقع ذلك الزمان مردد بين زمان نعلم بوقوع الأكل فيه، و زمان نعلم بعدم وقوعه فيه، فيكون هذا من الاستصحاب في الفرد المردد و هو ممتنع.
و إن شئت قلت: ان ملاحظة زمان الطلوع بالنسبة إلى الحادث الآخر و هو عدم انتهاء الأكل لا تخلو من أن تكون بنحو الموضوعية و القيد له، أو بنحو المعرفية و الطريقية الصرفة إلى واقع زمانه، و لا ثالث لهما، فعلى الأول ليس للحادث المقيد به حالة سابقة لكي تستصحب، بل الشك في أصل حدوث هذا