تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٠ - فصل في كفارة الصوم
..........
________________________________________________________
الثالث: يتمثل في الرواية التي تنص على انه لا كفارة فيه كموثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «انه سئل عن رجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ... إلى أن قال: سئل فان نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس، قال: قد أساء و ليس عليه شيء الّا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه»[١].
و على هذا فالصنف الثاني منها يدل على ان كفارته اطعام عشرة مساكين، و مقتضى اطلاقه انه واجب سواء أ كان متمكنا من العتق أو صيام شهرين متتابعين أم لا، كما انه باطلاقه الناشي من السكوت في مقام البيان ينفي وجوب اطعام الزائد على العشرة.
و أما الصنف الأول فبما انه يدل على التخيير، أي وجوب الجامع على البدل بالدلالة اللفظية الوضعية نصا، فهو يصلح لتقييد اطلاق الصنف الثاني من كلا الجانبين.
فالنتيجة: ان كفارته كفارة صوم شهر رمضان، و حينئذ إذا لم يتمكن المكلف من شيء من الخصال فتقع المعارضة بين الصنفين، فان مقتضى الصنف الأول ان وظيفته التصدق بما يطيق، و مقتضى الصنف الثاني أن وظيفته الصيام ثلاثة أيام، و بما انه لا ترجيح في البين فيسقطان معا و يرجع إلى الأصل العملي، و مقتضاه عدم وجوب شيء منهما، و إن كان الأولى و الأجدر أن يجمع بينهما.
و أما الصنف الثالث، فبما انه ناص في نفي الكفارة عن قضاء شهر رمضان فيتقدم على كلا الصنفين الأولين و يكون قرينة على رفع اليد عن ظهورهما في وجوب الكفارة و حملهما على الاستحباب تطبيقا لقاعدة تقديم الأظهر على الظاهر و ان كانت رعاية الاحتياط أولى.
[١] الوسائل باب: ٢٩ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث: ٤.