تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٧ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان أو قضائه
..........
________________________________________________________
معتادا على الانتباه و هو موجب لتفويت الملاك الملزم في الصوم في وقته على أساس ان وجوب الصوم فعلي بعد دخول شهر رمضان بمقتضى الكتاب و السنة، و هو يكشف عن تمامية ملاكه في وقته و وجوب تحصيل القدرة عليه بالاتيان بالمقدمات مطلقا حتى قبل طلوع الفجر و دخول الوقت، و قد ذكرنا في علم الاصول انه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخر في مرحلة الجعل و الاعتبار في كل مورد يدل عليه الدليل، و منه مسألتا وجوب الحج و وجوب الصيام، فان وجوب الحج موقوت بيوم عرفة و وجوب الصوم موقوت بطلوع الفجر، مع أن الحج يتوقف على السفر إلى الميقات و لوازمه و متطلباته قبل يوم عرفة و الصيام من الجنب يتوقف على الاغتسال قبل طلوع الفجر، و لا شبهة في أن المكلف مسئول عن طي المسافة إلى الميقات من قبل وجوب الحج و عن الاغتسال قبل الفجر من قبل وجوب الصيام، فمن أجل ذلك لا بد من الالتزام بالشرط المتأخر في هاتين المسألتين.
و على هذا الأساس يجب تحصيل القدرة على الواجب في ظرفه قبل دخول وقته من قبل مقدماته المفوتة على نحو يكون واثقا و مطمئنا بأن لا يفوت منه الواجب بماله من الملاك الملزم التام في ظرفه، و أما إذا احتمل أن ترك شيء يفوّت عليه الواجب بماله من الملاك الملزم في ظرفه فلا يسمح له تركه، و ما نحن فيه من هذا القبيل حيث ان الجنب كان يحتمل انه إذا نام قبل أن يغتسل لم يستيقظ من النوم قبل طلوع الفجر باعتبار انه لم يكن معتادا على الانتباه، أو كان و لكن دون مرتبة الوثوق و الاطمينان، و في هذه الحالة إذا نام و لم يغتسل و استمر به النوم إلى أن طلع الفجر فعليه القضاء و الكفارة باعتبار انه تارك للغسل متعمدا إلى طلوع الفجر، حيث ان وظيفته الشرعية الاتيان بالغسل قبل أن ينام، فلا يجوز له النوم قبل الاتيان به لاحتمال أنه يوجب تفويت الملاك الملزم منه في ظرفه، فإذا ترك الغسل عامدا ملتفتا إلى ذلك و نام و امتد به النوم إلى الطلوع كان تاركا له متعمدا فعليه امساك ذلك اليوم تأدبا و القضاء و الكفارة بعد ذلك، و لا فرق فيه