تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠ - الرابع من المفطرات الاستمناء
..........
________________________________________________________
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «انه سئل عن رجل يمس من المرأة شيئا أ يفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ فقال: ان ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني»[١] فان الظاهر منهما عرفا ان خروج المني منه مبطل و إن لم يكن قاصدا و لا متعودا، بل و إن كان واثقا من نفسه عدم سبقه و لكن سبقه اتفاقا.
و إن شئت قلت: ان تعليل الكراهة بخوف سبق المني يدل على أن سبقه مضر في نفسه و بقطع النظر عن خوفه، و لذلك جعل خوفه سببا للكراهة، فان كان واثقا من نفسه و متأكدا بعدم سبقه المني لم يكن تقبيلها و لمسها مكروها له، غاية الأمر يبطل صومه إذا سبقه اتفاقا، و تؤكد ذلك صحيحة محمد بن مسلم و زرارة جميعا عن أبي جعفر عليه السّلام: «انه سئل هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان؟ فقال: إني أخاف عليه فليتنزّه من ذلك إلّا أن يثق أن لا يسبقه منيّه»[٢] بتقريب أنها تدل على وجوب اجتناب الصائم عن مباشرة النساء أو تقبيلها شريطة أن لا يثق، و اما مع الوثوق فلا، و لا تدل على أن خروج المني مع الوثوق لا يكون مبطلا، بل الظاهر منها أنه مبطل مطلقا حتى مع الوثوق، غاية الأمر انه لا يجب الاجتناب معه باعتبار انه حجة و يكون عذرا له.
فالنتيجة: ان المستفاد من هاتين الصحيحتين ان الصائم إذا قبّل زوجته و داعب فسبقه المني بطل صومه و إن كان واثقا من نفسه عدم سبقه و غير قاصد له، غاية الأمر انه إذا لم يكن واثقا فقد مر وجوب الكفارة عليه أيضا، لأنه إذا داعب زوجته في هذه الحالة فسبقه المني كان متعمدا في ذلك، فمن أجل هذا يجب عليه أن لا يحدث منه هذا العمل كما هو ظاهر هذه الصحيحة. و من هنا يظهران المراد من الكراهة في الصحيحة الأولى أيضا ذلك.
و مع الاغماض عن هذا فلا شبهة في أن الأحوط و الأجدر عليه وجوبا أن يواصل صيامه بنية القربة و الخلوص ثم يقضيه.
[١] الوسائل باب: ٣٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٣٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ١٣.