تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩ - الرابع من المفطرات الاستمناء
..........
________________________________________________________
و الاخرى: موثقة سماعة قال: «سألته عن رجل لزق بأهله فانزل، قال: عليه اطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين»[١]. و بما أنه قد جعل سبب خروج المني في الاولى العبث بالأهل، و في الثانية اللزوق بها فيكون المتفاهم العرفي منهما عدم الخصوصية لهما و امكان التعدي إلى ممارسة كل فعل يوجب انزال المني كاللعب بالآلة أو اليد، الّا ان التعدي عنهما إلى مالا يكون معه انزال المني بممارسة شيء من تلك الأسباب و الأفعال، أي لا باليد و لا بالآلة و لا بالمداعبة و الملاعبة بأن يكون بالنظر أو بتخيل صورة المواقعة أو صورة امرأة خيالية أو واقعية لا يخلو عن إشكال.
و إن شئت قلت: ان كلمة الاستمناء لم ترد في شيء من الروايات لكي نأخذ باطلاقها و إنما الوارد فيها هو كلمة العبث و اللزوق و ما شاكلهما، و التعدي عنها إلى ممارسة عمل ما في الخارج كاللعب باليد أو بالآلة بقصد انزال المني بمكان من الامكان، و أما التعدي عنها إلى قصد انزال المني بدون ممارسة أي فعل في الخارج فهو بحاجة إلى عناية زائدة كقرينة داخلية، أو خارجية، أو احراز الملاك و القطع بعدم الخصوصية، أما القرينة فهي غير متوفرة، و أما دعوى احراز الملاك و القطع فهي على عهدة مدعيها، فمن أجل ذلك كان الأجدر به و الأحوط وجوبا أن يواصل صومه بأمل التقرب إلى اللّه تعالى رجاء ثم يقضي بعد شهر رمضان.
و أما إذا مارس شيئا من هذه الأفعال و لم يكن قاصدا بذلك انزال المني و لكن سبقه المني، و حينئذ فإن لم يكن واثقا و متأكدا من نفسه عدم نزوله، فالظاهر وجوب الكفارة و القضاء معا لأنه مارس ذلك عامدا ملتفتا إلى حاله، هذا اضافة إلى أنه لا يبعد أن تكون هذه الصورة مشمولة لإطلاق الروايتين المتقدمتين و عدم اختصاصهما بما إذا كان الصائم قاصدا لإنزال المني. و إن كان واثقا و متأكدا من نفسه عدم النزول فعليه القضاء فقط لإطلاق صحيحة الحلبي
[١] الوسائل باب: ٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٤.