تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
مقدور بلا أية مزاحمة، و من هنا قلنا في علم الاصول أنه لا يلزم من الأمر بهما معا في عرض واحد محذور طلب الجمع بين الضدين.
و على الثاني: فقد تقدم ان الترتب بين الواجبين المضيقين غير معقول، فإذا فرضنا وجوب صوم في يوم معين بالنذر، و وجوب صوم في ذلك اليوم بعينه بسبب آخر، فلا يمكن الجمع بينهما، فعندئذ ان كان أحدهما أهم من الآخر وجب الاتيان به، و إن لم يأت به لزم الاتيان بالآخر على أساس حكم العقل بتقييده بعدم الاتيان بالواجب الأهم أو المساوي لبا، و أما عدم امكان الترتب فلأنه مبني على اجتماع الأمر بالأهم و المهم معا في زمن واحد ترتبا و هو لا يمكن في المقام، فان ثبوت الأمر بالصوم المهم مقارن لسقوط الأمر بالصوم الأهم، فان المكلف في الآن الأول من طلوع الفجر إذا نوى الاتيان بالصوم المهم و ترك الاتيان بالأهم تحقق الأمر بالأول في ذلك الآن و سقط الأمر من الثاني فيه، فيكون زمان ثبوته مقارنا لزمان سقوطه لا ثبوته فلا يجتمع الأمران في زمن واحد ترتبا.
فالنتيجة: ان المكلف إذا عصى و ترك الاشتغال بالصوم الأهم و أتى بالمهم صح لا على أساس الترتب، بل على أساس حكم العقل بتقييد اطلاق وجوب المهم بعدم الاشتغال بالأهم لبا، و لا فرق في ذلك بين أن يكون متعلق النذر طبيعي الصوم في يوم معين كيوم الجمعة مثلا، أو يكون حصة خاصة منه كصوم القضاء أو الكفارة أو نحوه.
ثم ان الفرض الثاني و هو وجوب الصومين في يوم واحد نادر التحقق في الخارج، و على تقدير تحققه فان كان وجوب أحدهما بالنذر و وجوب الآخر من قبل الشارع فلا يصلح الأول أن يزاحم الثاني لما تقدم من أن وجوب الوفاء بالنذر يرتفع بصرف ثبوت وجوب آخر من الشارع على أساس «أن شرط اللّه قبل شرطكم»[١]، و معه لا مزاحمة بينهما حتى يترتب عليهما أحكام التزاحم،
[١] الوسائل باب: ٢٠ من أبواب المهور الحديث: ٦.