تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٠ - فصل في شرائط الاعتكاف
السكران و غيره من فاقدي العقل.
الثالث: نية القربة كما في غيره من العبادات، و التعيين إذا تعدد و لو إجمالا (١)، و لا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات، و إن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب و في المندوب الندب، و لا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجبا لأنه من أحكامه، فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها، و لكن الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه بل تجديد نية الوجوب في اليوم الثالث، و وقت النية ________________________________________________________ (١) في اطلاقه اشكال بل منع، فان قصد التعيين انما يعتبر فيما إذا توقف عليه انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج، كما إذا صلى ركعتين بعد الفجر، فانه ان قصد اسمها الخاص المميز لها شرعا كصلاة الصبح انطبقت الصلاة المأمور بها عليها و صحت و إن لم يقصد اسمها الخاص لم تنطبق عليها و لا نافلتها و فسدت، و أما إذا لم يتوقف الانطباق على قصد التعيين و لو اجمالا كما إذا كان في ذمته قضاء يومين من صلاة الصبح- مثلا- أو قضاء يومين من صوم شهر رمضان فلا حاجة إلى قصد التعيين، بل يكفي الاتيان بصلاتين باسم صلاة الفجر بنية القضاء، و لا يلزم التعيين بعنوان الأول فالأول، و كذلك يكفي صوم يومين بنية القضاء من شهر رمضان بلا حاجة إلى قصد عنوان آخر، باعتبار ان الواجب انما هو قصد صلاة الصبح قضاء، و أما أنها قضاء عن اليوم الفلاني، فهو غير واجب، كما ان الواجب هو أن يقصد قضاء صوم شهر رمضان، و أما انه عوض و بدل عن صوم اليوم الفلاني فهو غير معتبر.
و أما في المقام، فإذا كان اعتكافان على ذمة شخص، فان كان كلاهما بسبب النذر، فلا يجب التمييز، إذ يكفي الاتيان بهما بنية القربة بعنوان الوفاء بالنذر و لا يعتبر قصد عنوان المنذور الأول في اليوم الأول و الثاني في اليوم الثاني. و إن كان كلاهما بسبب الاستنابة، فان كانت من شخص واحد فلا يجب