تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٥ - فصل في صوم الكفارة
لعذر، و كذا لو كان من نذر أو عهد (١) لم يشترط فيه تتابع الأيام جميعها (٢) و لم يكن المنساق منه ذلك (٣)، و ألحق المشهور بالشهرين الشهر المنذور فيه التتابع فقالوا إذا تابع في خمسة عشر يوما منه يجوز له التفريق في البقية اختيارا و هو مشكل، فلا يترك الاحتياط فيه بالاستئناف (٤) مع تخلل الإفطار عمدا و إن بقي منه يوم، كما لا إشكال في عدم جواز التفريق اختيارا مع تجاوز النصف في سائر أقسام الصوم ________________________________________________________ (١) نقصد به انه نوى في نذره أو عهده التتابع بين الشهرين على النحو المراد منه في الشرع، فإذا كانت نيته كذلك وجب عليه التتابع بين صوم شهر و يوم من الشهر الثاني دون الأكثر كما هو الحال في صيام شهرين متتابعين.
(٢) نقصد به انه لا ينوي التتابع بين شهرين كلا، و هذا لا ينافي أن يكون ناويا التتابع بينهما على النحو المقصود منه في الشرع.
و إن شئت قلت: ان الناذر مرة أراد بنذره صوم شهرين متتابعين التتابع بينهما على النحو المعهود لدى الشرع، و اخرى أراد بنذره ذلك التتابع الواقعي و هو التتابع بين جميع أيامهما، فعلى الأول يجب عليه التتابع بين صيام شهر و يوم من الشهر الثاني، و أما في الباقي فيجوز التفريق، و على الثاني يجب عليه التتابع و التوالي بين كل أيام الشهرين من البداية إلى النهاية.
(٣) تقدم في المسألة (٢) ان النذر تابع لقصد الناذر و لا أثر لانصراف اللفظ، و المنساق منه إذا لم يكن مقصودا للناذر.
(٤) بل هو الأقوى حيث انه لا دليل على الالحاق، و أما رواية الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما، ثم عرض له أمر، فقال: ان كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضى ما بقى، و إن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما»[١] فهي و إن كانت
[١] الوسائل باب: ٥ من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث: ١.