تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
الجمع بين الضدين و لا التمانع بينهما في الاقتضاء على تفصيل حققناه في علم الاصول.
و أما لو أنكرنا امكان القول بالترتب على أساس ان فعلية كلا الوجوبين في زمن واحد تستلزم طلب الجمع بين الضدين، فلا مناص عندئذ من رفع اليد عن أصل وجوب الواجب المهم لا عن اطلاقه و تقييده بعدم الاشتغال بالأهم باعتبار انه لا يرفع المحذور اللازم من فعلية كلا الوجوبين في آن واحد، و أما إذا سقط وجوب الواجب الأهم بصرف تركه و عدم الاشتغال به في وقته عصيانا كما في الواجب المؤقت المضيق فلا يجري فيه الترتب حيث لا يمكن اجتماع وجوب الواجب المهم معه في زمان واحد باعتبار أن زمان ثبوت وجوب المهم مساوق لزمان سقوط وجوب الأهم، فثبوته مقارن لسقوطه و هذا خارج عن مسألة الترتب امكانا و امتناعا.
الثانية: أن لا يكون الخطاب بالأهم بصرف وجوده رافعا للخطاب بالمهم، و الّا فلا موضوع للترتب حيث انه متقوم باجتماع الخطابين في زمان واحد ترتبا، و أما إذا كان خطاب الأهم بصرف وجوده رافعا لخطاب المهم فهو خارج عن محل الكلام في المسألة، فان محل الكلام فيها هو ما إذا كان الخطاب بالمهم مشروطا بعدم الاشتغال بالأهم لا بعدم ثبوت خطابه.
الثالثة: أن يكون لخطاب المهم اطلاق قد قيد لبا بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية، و أما إذا لم يكن له اطلاق في نفسه بالنسبة إلى حالتي الاشتغال بالأهم و عدم الاشتغال به فهو خارج عن مسألة الترتب و لا يكون من صغرياتها و عناصرها.
و لكن لم يتوفر شيء من هذه الركائز الثلاث في المقام.
أما الاولى: فلأن وجوب صوم شهر رمضان يسقط في الآن الأول من طلوع الفجر، و هو الآن الذي نوى المكلف صوما آخر دونه، و الفرض أن هذا الآن هو آن ثبوت وجوب صوم آخر، فيكون ثبوته مقارنا لسقوطه زمانا، و هذا