تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
و دعوى: انه يكفي في فساده عدم الأمر به، و لا يتوقف على النهي عنه، و المفروض انه لا شبهة في أن الأمر بالشيء يستلزم عدم الأمر بضده لاستحالة الأمر بالضدين معا في عرض واحد، و إن كانت صحيحة الّا أنه بناء على القول بامكان الترتب لا مانع من فعلية الأمر بكلا الضدين معا ترتبا، غاية الأمر إذا كان الضدان متساويين كان الترتب من الطرفين، بمعنى ان الأمر بكل منهما مشروط بعدم الاشتغال بالآخر لبا و واقعا، و ان كان أحدهما أهم من الآخر كان الترتب من طرف واحد، فان الأمر بالمهم حينئذ مشروط بعدم الاشتغال بالأهم دون العكس، و على هذا فلا مانع من أن يكون المكلف مأمورا بصوم شهر رمضان أولا و إذا عصى و ترك الاشتغال به يكون مأمورا بصوم آخر على نحو الترتب.
و لكن للمناقشة في تطبيق مسألة الترتب على المقام مجال، و ذلك لأن الأمر بصوم الكفارة مثلا لا يمكن أن يجتمع مع الأمر بصوم شهر رمضان في زمن واحد على نحو الترتب. فإذا نوى صوم الكفارة من أول آن طلوع الفجر كان هذا الآن هو آن عدم الاشتغال بصوم شهر رمضان، و الفرض ان ذلك الآن هو آن سقوط أمره لا ثبوته، فإذن يكون ثبوت الأمر بصوم الكفارة مقارن لسقوط الأمر بصوم رمضان، فلا يجتمع الأمران في زمان واحد على نحو الترتب، و على هذا فان كان لدليل وجوب صوم الكفارة اطلاق يشمل شهر رمضان فلا مانع من التمسك باطلاقه لإثبات أمره، و لا يتوقف على الالتزام بالترتب، و إن لم يكن له اطلاق فلا يمكن الحكم بصحته لقصور المقتضي حينئذ.
و إن شئت قلت: ان صحة صوم آخر في شهر رمضان تبتني على أحد أمرين:
الأول: استكشاف انه واجد للملاك فيه.
الثاني: الالتزام بالترتب.
و كلاهما غير تام.
أما الأول: فلأنه لا طريق للعقل إلى ملاكات الأحكام الشرعية بحدودها