تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥ - فصل في النية
..........
________________________________________________________
هذا النهار قربة إلى اللّه تعالى، بل لا بد له أن ينوى الصيام قضاء عن شهر رمضان بنية القربة و الخلوص، فنية القضاء معتبرة، فلو صام بدون هذه النية لم يقع قضاء عنه و لم يخرج عن عهدته، و كذلك إذا كان عليه صوم بالنذر فإنّ على الناذر حينما يصوم أن ينوي بذلك الوفاء بالنذر، و إلّا فلا يعتبر وفاء بالنذر، بل يبقى النذر على عهدته و هكذا، و السبب فيه ان الصوم في كل الأيام مستحب استحبابا عاما عدا الأيام الواجب فيها الصيام كأيام شهر رمضان، أو المحرم كصوم يوم عيد الفطر و عيد الأضحى و نحوهما و على هذا الأساس فإذا صام المكلف قربة إلى اللّه تعالى بدون أن يقصد القضاء أو الوفاء بالنذر أو غيره من أقسام الصيام الخاص لم يقع قضاء عن شهر رمضان أو وفاء بالنذر أو غيره، بل وقع صوما مستحبا بملاك ان المنوي هو طبيعي الصوم الجامع و هو ينطبق على الفرد الفاقد للخصوصية دون الواجد لها، فان انطباقه عليه بحاجة إلى التعيين، هذا كله في صوم غير شهر رمضان.
و أما صوم شهر رمضان فالظاهر أنه لا يعتبر فيه أن يصوم بقصد أنه من شهر رمضان بل يكفي وقوعه فيه و ان كان غافلا أو جاهلا أو ناسيا أنه شهر رمضان، لأن المستفاد من الآية الشريفة و الروايات هو ان الواجب هو الصيام في هذا الشهر و ايقاعه فيه واقعا و لا يستفاد منهما ان المكلف حينما أراد أن يصوم صوم شهر رمضان لا بد أن يقصد اسم شهر رمضان و عنوانه المميز له شرعا، لأن امتيازه عن سائر أقسام الصيام انما هو بزمانه ذاتا فلا يتوقف على القصد، فإذا صام فيه بنية القربة و الاخلاص صح و إن كان غافلا عن كونه شهر رمضان أو ناسيا له أو جاهلا به، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى هل يصلح شهر رمضان لصوم آخر غير صومه كصوم الكفارة أو القضاء أو النذر أو ما شاكل ذلك، أو لا؟ فيه قولان ..
المعروف و المشهور بين الأصحاب عدم الصحة.
بدعوى: أن شهر رمضان لا يقبل صوما آخر غيره، و يمكن تخريج ذلك