تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٤ - الثاني إذا أبطل صومه بالاخلال بالنية
..........
________________________________________________________
و بين الصحيحتين، و بما أنها موافقة للكتاب تتقدم عليهما، و مع الاغماض عن ذلك فتسقطان معا، فيرجع إلى العام الفوقي، و مقتضاه وجوب القضاء.
و دعوى: ان الموثقة بما أنها موافقة للعامة و الصحيحتين مخالفة لهم، فاذن لا بد من الأخذ بهما و حمل الموثقة على التقية.
مدفوعة: بأن الأمر ليس كذلك، فان المسألة محل خلاف بينهم حيث قد نسب القول بعدم وجوب القضاء فيها إلى أكثر أهل العلم، و نسب القول بالوجوب إلى جماعة منهم.
نعم، ذكروا وجوب القضاء على من أكل شاكا في الغروب بدون ذكر الخلاف في المسألة شريطة عدم تبين الحال. و على الجملة فالعامة قد فرقوا بين ما إذا أكل أو شرب ظانا أو معتقدا بغروب الشمس و ما إذا أكل أو شرب شاكا فيه، و بما أن مورد الروايات هو الأول دون الثاني فلا ترجيح لبعضها على بعضها الآخر فيه، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى ان الكفارة لا تجب لمجرد ترك نية الصيام و الاخلال بها بالرياء أو بنية القطع أو القاطع، و انما تجب بممارسة شيء من المفطرات شريطة توفر امور ..
الأول: أن يرتكب المفطر قاصدا و عن اختيار. و أما إذا ارتكب لا عن قصد، كما إذا تمضمض بالماء عبثا فسبق الماء إلى جوفه فانه يوجب بطلان صومه و القضاء، و لكن لا كفارة عليه.
الثاني: أن لا يكون مكرها على الافطار، كما إذا أفطر بتهديد من ظالم أو للتقية، فان صومه يبطل بذلك و لكن لا كفارة عليه.
الثالث: أن لا يكون معتقدا جواز ارتكابه شرعا أما باعتقاد ان الصيام غير واجب عليه أساسا، أو أن هذا الشيء لم يجعله الشارع مفطرا، فانه إذا ارتكبه بناء على ذلك فصومه و إن بطل به الّا أنه لا كفارة عليه، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه من الفروع.