تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٠ - الثاني إذا أبطل صومه بالاخلال بالنية
..........
________________________________________________________
وصب فيه الماء و دخل جوفه قهرا بدون ارادة و قصد، و الّا فلا شيء عليه الّا في حالتين كما تقدم.
الرابعة: ان الصائم إذا أكل أو شرب في وقت يشك في طلوع الفجر فيه معتمدا على الاستصحاب تاركا للفحص و التأكد من عدم طلوعه، ثم تبين له أن الفجر كان طالعا، فعليه أن يتم صومه و يقضي يوما آخر، و أما إذا أكل أو شرب بعد الفحص و التأكد مباشرة و الاعتقاد بعدم الطلوع، ثم ظهر له ان الفجر كان طالعا فلا شيء عليه.
و تنص على ذلك موثقة سماعة قال: «سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان؟ فقال: ان كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه و لا اعادة عليه، و إن كان قام فأكل و شرب ثم نظر إلى الفجر فرأى انه قد طلع الفجر فليتم صومه و يقضى يوما آخر، لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الاعادة»[١].
و أما إذا كان عاجزا عن الفحص و النظر كما إذا كان أعمى أو محبوسا أو نحو ذلك، فأكل أو شرب ثم تبين له ان الفجر كان طالعا، فالظاهر وجوب القضاء عليه لا من جهة الموثقة، فانها لا تعم العاجز عن الفحص و النظر لانصرافها عرفا إلى المتمكن منه، بل من جهة انه مقتضى القاعدة، و الخارج منه بالموثقة خصوص صورة الاعتقاد ببقاء الليل على أساس النظر و الفحص بشكل مباشر، و لو لم يحصل له الاعتقاد ببقائه من جهة النظر و الفحص و مع ذلك أكل أو شرب معتمدا على الاستصحاب فانه و إن لم يكن بآثم الّا أنه إذا تبين له بعد ذلك ان الفجر كان طالعا حين أكل أو شرب فعليه أن يقضي صيامه، لأن هذه الصورة غير مشمولة للموثقة، حيث ان الظاهر من قوله عليه السّلام فيها: «إن كان قام فنظر و لم ير الفجر ...» انه اعتقد بقاء الليل و عدم طلوع الفجر من جهة النظر و الفحص، و بما ان الموثقة تكون على خلاف القاعدة فلا بد من الاقتصار على موردها.
[١] الوسائل باب: ٤٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٣.