تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٨ - فصل في ما يعتبر في مفطرية المفطرات
..........
________________________________________________________
منه بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية انه يرى جواز ممارسة ذلك الأمر اعتقادا أو ظاهرا. و من هنا لا يعم الجاهل البسيط إذا كان مقصرا باعتبار انه يرى عدم جواز ارتكاب ذلك الأمر، فتكون الصحيحة منصرفة عنه. هذا من ناحية.
و من ناحية ثانية، هل تعم الموثقة و الصحيحة وجوب القضاء أيضا و تدلان بالالتزام على صحة الصوم و اختصاص مفطرية المفطرات بالعالم و الجاهل المقصر الملتفت، أو لا؟
الظاهر هو الثاني. لأن الشيء و إن كان باطلاقه يشمل القضاء أيضا، الّا أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضى ان المراد منه الكفارة لا الأعم منها و من القضاء، و ذلك لأن القضاء مترتب على فوت المأمور به و بطلانه، و عدمه مترتب على صحة المأمور به، و بما أن نفي الشيء في الروايتين مترتب على ممارسة الصائم المفطر فهو يصلح أن يكون قرينة لدى العرف على ان المراد منه هو الكفارة فحسب باعتبار أنها مترتبة على ممارسة المفطر في نهار شهر رمضان، و الروايتان تنصان على عدم ترتبها عليها فيه إذا كان الممارس جاهلا بكونه مفطرا، فالجماع في نهار شهر رمضان موجب للكفارة، و لكن الموثقة تنص على ان من مارس الجماع فيه جاهلا و معتقدا جوازه فلا كفارة عليه.
فالنتيجة: اختصاص وجوب الكفارة على من مارس شيئا من المفطرات عامدا عالما أو جاهلا إذا كان ملتفتا شريطة أن لا يكون معذورا في ممارسته، و أما إذا كان معذورا فيها أو كان جاهلا مركبا كالغافل فلا تجب الكفارة عليه، و أما وجوب القضاء فهو مقتضى اطلاق الروايات التي تنص على بطلان الصيام بتناول الصائم شيئا من المفطرات و إن كان جاهلا بذلك، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أنهما غير ظاهرتين في نفي الكفارة فحسب الّا أنه لا شبهة في أنهما لا تكونان ظاهرتين في نفي الأعم منها و من القضاء، غاية الأمر أنهما مجملتان فلا ظهور لهما في نفي الكفارة فقط، و لا في نفي الأعم و ذلك لأن المناسبة المشار إليها آنفا لو لم تصلح أن تكون قرينة على ظهورهما في نفي