تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٥ - فصل في ما يعتبر في مفطرية المفطرات
..........
________________________________________________________
و منها: الروايات[١] التي تقيد مفطرية الكذب و التقيؤ و البقاء على الجنابة بالتعمد.
و منها: الروايات[٢] التي تنص على وجوب القضاء و الكفارة على من افطر متعمدا.
و لكن هذه الروايات لا تدل على اختصاص الحكم في موردها و نفيه عن غير موردها لما ذكرناه في الاصول من عدم دلالة القيد على المفهوم و هو نفي الحكم عن غير مورده لدى انتفائه، و انما يدل على أن موضوع الحكم في القضية حصة خاصة و ينتفي شخص الحكم بانتفائها لا سنخه و هو انتفاؤه عن غير موردها أيضا، بل الغرض من الاستدلال بها اختصاص بطلان الصوم بما إذا مارس الصائم شيئا من المفطرات عن عمد و قصد، و أما إذا كان ذلك بدون القصد و العمد، كما إذا فتح شخص فم الصائم عنوة و صبّ ماء في جوفه فلا مقتضي للبطلان فان تلك الروايات لا اطلاق لها بالنسبة إلى هذه الحالة، و الدليل الآخر غير موجود، فمن أجل ذلك يكون اعتبار العمد و القصد في الحكم بالبطلان أمر متسالم عليه بين الأصحاب.
و أما اعتبار الالتفات و التذكر فيه فتنص عليه عدة من الروايات:
منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «انه سئل عن رجل نسي فأكل و شرب ثم ذكر، قال: لا يفطر انما هو شيء رزقه اللّه فليتم صومه»[٣].
و منها: موثقة عمار بن موسى: «انه سأل أبا عبد اللّه عن الرجل ينسى و هو صائم فجامع أهله، فقال: يغتسل و لا شيء عليه»[٤]. و منها غيرهما.
فالنتيجة: ان تناول هذه المفطرات انما يوجب القضاء و الكفارة إذا كان
[١] راجع الوسائل أبواب: ٢ و ١٦ و ٢٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك.
[٢] الوسائل: باب ٨ و ١٠ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك.
[٣] الوسائل باب: ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ١.
[٤] الوسائل باب: ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٢.