تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٢٢ - سورة الأنبياء
ذهب و لا فضة و لا انكار على اسرار، هذا تدبير الله أما تقرأ: «بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ».
٤٤- و روى الأصبغ بن نباتة قال: كنا نمشي خلف على عليه السلام و معنا رجل من قريش فقال: يا أمير المؤمنين قد قتلت الرجال و أيتمت الأطفال و فعلت و فعلت؟
فالتفت اليه عليه السلام و قال: اخسأ فاذا هو كلب اسود فجعل يلوذ به و يبصبص[١] فرآه عليه السلام فرحمه فحرك شفتيه فاذا هو رجل كما كان، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا و يناويك معاوية[٢] فقال: نحن عباد مكرمون لا نسبقه بالقول و نحن بأمره عاملون.
٤٥- في تفسير على بن إبراهيم قال الصادق عليه السلام: ما أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه و آله الا كئيبا حزينا، و لم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية: «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» نزل عليه و هو ضاحك مستبشر فقال رسول الله: ما أتيتني يا جبرئيل الا و تبينت الحزن في وجهك حتى الساعة قال: نعم يا محمد لما غرق الله فرعون قال: «آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» فأخذت حمأة[٣] فوضعتها في فيه، ثم قلت له: «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» و عملت ذلك من غير أمر الله خفت ان تلحقه الرحمة من الله و يعذبني الله على ما فعلت، فلما كان الآن و أمرني الله ان أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون امنت و علمت ان ذلك كان لله رضى.
٤٦- في مصباح شيخ الطائفة قدس سره في خطبة مروية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: و ان الله اختص لنفسه بعد نبيه صلى الله عليه و آله من بريته خاصة علاهم بتعليته، و سما بهم الى رتبته، و جعلهم الدعاة بالحق اليه و الأدلاء بالرشاد عليه لقرن قرن، و
[١] بصبص الكلب: تحرك بذنبه.