تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١١١ - سورة الأسرى
في الجنة منزل الا و فيها فتر[١] منها فقلت: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى قال الله تعالى: «طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ» قال رسول الله صلى الله عليه و آله: فلما دخلت الجنة رجعت الى نفسي فسألت جبرئيل: من تلك البحار و هو لها و أعاجيبها؟ فقال: هي سرادقات الحجب التي احتجب الله تبارك و تعالى بها و لو لا تلك الحجب لتهتك نور العرش و كل شيء فيه، و انتهيت الى سدرة المنتهى فاذا الورقة منها تظل امة من الأمم، فكنت منها كما قال الله تعالى «قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى» فناداني: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ» و قد كتبنا ذلك في سورة البقرة.
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا رب أعطيت أنبيائك فضائل فأعطنى، فقال الله عز و جل:
قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي: لا حول و لا قوة الا بالله العلى العظيم و لا منجا منك الا إليك، قال: و علمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت و أمسيت «اللهم ان ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك و ذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، ذلي أصبح مستجيرا بعزتك و فقري أصبح مستجيرا بفناك و وجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي، الذي لا يفنى» و أقول ذلك إذا أمسيت ثم سمعت الأذان، فاذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله أكبر، الله أكبر، فقال الله عز و جل: صدق عبدي انا أكبر فقال: أشهد ان لا اله الا الله، اشهد ان لا اله الا الله، فقال عز و جل: صدق عبدي انا الله لا اله غيري، قال: اشهد ان محمدا رسول الله، اشهد ان محمدا رسول الله، فقال الله عز و جل: صدق عبدي ان محمدا عبدي و رسولي انا بعثته و انتجبته، فقال: حي على الصلوة، حي على الصلوة، فقال الله عز و جل: صدق عبدي دعا الى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه، فقال: حي على الفلاح، حي على الفلاح، فقال الله: هي الصلاح و الفلاح و النجاح، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء عليهم السلام في البيت المقدس، ثم غشيتني صبابة[٢] فخررت ساجدا، فناداني ربي: انى قد فرضت
[١] الفتر بمعنى القطع و قد مر بهذا اللفظ في سورة الرعد أيضا و في بعض النسخ« القتر» بالقاف.