تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦١٨ - سورة النور
الكفار و أبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوتك. فانى استخلفهم في الأرض و أمكن لهم دينهم و أبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، و كيف يكون الاستخلاف و التمكين و بدل الأمر منى لهم مع ما كنت اعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا و خبث طينتهم و سوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق و شبوح الضلالة[١] فلو انهم تنسموا من الملك الذي أرى المؤمنين[٢] وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعدائهم [لنشقوا][٣] روائح صفائه و لاستحكمت سرائر نفاقهم و ثارت خبال ملالة قلوبهم[٤] و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرياسة، و التفرد بالأمر و النهى، و كيف يكون التمكين في الدين و انتشار الأمر في المؤمنين مع اثارة الفتن و إيقاع الحروب، كلا «وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا» قال الصادق عليه السلام: و كذلك القائم فانه تمتد أيام غيبته فيصرح الحق عن محضه و يصفو الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يختص عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف و التمكين، و الأمر المنتشر في عهد القائم، قال الفضل: فقلت: يا ابن رسول الله فان هذه النواصب تزعم ان هذه الاية نزلت في ابى بكر
[١] شبوح جمع شبح- بالتحريك-: الشخص. و في بعض النسخ« شيوخ الضلالة» قال المجلسي( ره) أو بالسين المهملة و النون بمعنى الظهور، أو بالخاء المعجمة جمع سنخ بالكسر بمعنى الأصل أو بمعنى الرسوخ و على التقادير لا يخلو من تكلف