تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠ - سورة الحجر
و الشراب و اللين و الرفق، و لزمه من ناحية المرة الغضب و السفه و الشيطنة و التجبر و التمرد و العجلة، و لزمه من ناحية الدم حب النساء و اللذات و ركوب المحارم و الشهوات.
قال عمرو: أخبرنى جابر أن أبا جعفر عليه السلام قال: وجدناه في كتاب من كتب على عليه السلام.
٢٩- و باسناده الى اسحق القمى[١] عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: لما كان الله منفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها، ثم نضب[٢] الماء عنها فقبض قبضة من صفاء ذلك الطين و هي طينتنا أهل البيت، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة و هي طينة شيعتنا ثم اصطفانا لنفسه، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم و لا سرق و لا لاط و لا شرب المسكر، و لا ارتكب شيئا مما ذكرت، و لكن الله عز و جل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام و لياليها، ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضة و هي طينة ملعونة مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ و هي طينة خبال[٣] و هي طينة أعدائنا، فلو ان الله عز و جل ترك طينتهم كما أخذناها لم تروهم في خلق الآدميين، و لم يقروا بالشهادتين و لم يصوموا و لم يصلوا و لم يزكوا و لم يحجوا البيت، و لم تروا أحدا منهم بحسن خلق، و لكن الله تبارك و تعالى جميع الطينتين طينتكم و طينتهم، فخلطهما و عركهما عرك الأديم[٤] و مزجهما بالمائين، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر: لواط[٥] أو زنا أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره، فليس من جوهريته و لا من ايمانه، انما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت، و ما رأيت من الناصب من حسن وجهه و حسن خلق أو صوم أو صلوة أو حج بيت الله أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته، انما تلك الأفاعيل من
[١] و قد مر نظير هذا الحديث في سورة يوسف تحت رقم ١٤١ عن كتاب العلل عن أبى- اسحق الليثي عن ابى جعفر( ع) و فيه زيادات و إضافات يفهم منها معنى هذا الحديث فراجع.