تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٤ - سورة الأسرى
فقلت: الهى اجمع أمتي من بعدي على ولاية على بن أبى طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيمة، فأوحى الله الى: يا محمد انى قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، و قضائي ماض فيهم لأهلك [به] من أشاء و أهدى به من أشاء و قد آتيته علمك من بعدك و جعلته وزيرك و خليفتك من بعدك على أهلك و أمتك عزيمة منى، لا أدخل الجنة من أبغضه و عاداه و أنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه أبغضك، و من أبغضك أبغضنى، و من عاداه فقد عاداك، و من عاداك فقد عاداني، و من أحبه فقد أحبك، و من أحبك فقد أحبنى قد جعلت له هذه الفضيلة، و أعطيتك ان اخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول، و آخر رجل منهم يصلى خلفه عيسى بن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت منهم ظلما و جورا[١] أنجى به من الهلكة و أهدى به من الضلالة و أبرئ به من العمى و أشفي به المريض، فقلت: الهى و متى يكون ذلك؟ فأوحى الله الى عز و جل:
يكون ذلك إذا رفع العلم و ظهر الجهل، و كثر الغوا[٢] و قل العمل، و كثر القتل و قل فقهاء الهادين، و كثر فقهاء الضلالة و الخونة و كثر الشعراء و اتخذ قبل قبورهم[٣] مساجد و حليت المصاحف و زخرفت المساجد، و كثر الجور و الفساد، و ظهر المنكر و أمر أمتك به، و نهوا عن المعروف، و اكتفى الرجال بالرجال، و النساء بالنساء و صارت أمتك الأمراء كفرة و أولياؤهم فجرة، و أعوانهم ظلمة، و ذووا الرأى منهم فسقة، و عند ذلك ثلاث خسوف، خسف بالمشرق، و خسف بالمغرب و خسف بجزيرة العرب، و خراب البصرة بيد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، و خروج رجل من ولد الحسين بن على، و خروج الدجال يخرج بالمشرق من سجستان، و ظهور السفياني، فقلت: الهى و متى يكون بعدي من الفتن؟ فأوحى الله الى و أخبرني ببلاء بنى امية و فتنة ولد عمى العباس و ما يكون و ما هو كائن الى يوم القيمة، فأوصيت
[١] كذا في النسخ لكن في المصدر« كما ملئت ظلما و جورا» بدون لفظة« منهم» و الظاهر انها زيادة من النساخ.