تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٦ - سورة الأسرى
فانى ارى الخير كله في أمتك، فقلت: الحمد لله المنان ذي النعم على عباده، ذلك من فضل ربي و رحمته على، فقال جبرئيل: هو أشد الملائكة عملا، فقلت: أكل من مات أو هو ميت فيما بعد تقبض روحه؟ فقال: نعم، قلت: و تراهم حيث كانوا و تشهدهم بنفسك؟ فقال: نعم، فقال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي و مكننى عليها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء، و ما من دار الا و أنا أتصفحه[١] كل يوم خمس مرات و أقول: إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي فيكم عودة و عودة حتى لا يبقى أحد منكم، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: كفى بالموت طامة[٢] يا جبرئيل، فقال جبرئيل: ان ما بعد الموت أطم و أطم من الموت[٣].
قال: ثم مضيت فاذا أنا بأقوام بين أيديهم موائد من لحم طيب و لحم خبيث فيأكلون الخبيث و يدعون الطيب، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام و يدعون الحلال و هم من أمتك يا محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا، نصف جسده النار و النصف الآخر الثلج فلا النار تذيب الثلج و لا الثلج يطفئ النار، و هو ينادى بصوت رفيع و يقول: سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج، و كف برد هذا الثلج فلا تطفى حر هذه النار، اللهم يا مؤلف بين الثلج و النار الف بين قلوب عبادك المؤمنين، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك و كله الله بأكناف السماء و أطراف الأرض و هو أنصح ملائكة الله لأهل الأرض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، و ملكان يناديان في السماء أحدهما يقول: اللهم أعط كل منفق خلفا و الآخر يقول: اللهم أعط كل ممسك تلفا.
ثم مضيت فاذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل[٤] يقرض اللحم من جنوبهم و يلقى في أفواههم و يخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الهمازون
[١] تصفح في الأمر: نظر فيه.