تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٥٤ - سورة الأسرى
فيه عليه السلام: ثم قال جل ذكره «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» و كان على عليه السلام و كان حقه الوصية التي جعلت له، و الاسم الأكبر و ميراث العلم، و آثار علم النبوة.
١٥٨- على بن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا أظنه السياري عن على بن أسباط قال: لما ورد أبو الحسن موسى على المهدي رآه يرد المظالم، فقال: يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟ فقال له: و ما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: ان الله تبارك و تعالى لما فتح على نبيه صلى الله عليه و آله فدك و ما والاها، لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب[١] فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه و آله «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» و لم يدر رسول الله صلى الله عليه و آله من هم، فراجع في ذلك جبرئيل عليه السلام و راجع جبرئيل ربه، فأوحى الله اليه: ان ادفع فدك الى فاطمة عليها السلام، فدعاها رسول الله صلى الله عليه و آله فقال لها: يا فاطمة ان الله أمرنى أن أدفع إليك فدك، فقالت: قد قبلت يا رسول الله من الله و منك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلى الله عليه و آله فلما ولى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها، فأتته فسألته ان يردها فقال لها:
ايتني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام و أم أيمن فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض، فخرجت و الكتاب معها، فلقيها عمر فقال: ما هذا معك يا بنت محمد؟ قالت: كتاب كتبه لي ابن ابى قحافة، قال: أرينيه فأبت فانتزعه من يدها و نظر فيه، ثم تفل فيه و محاه و حرقة، و قال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل و لا ركاب فضعي الجبال[٢] في رقابنا، فقال له المهدي: يا أبا الحسن حدها
[١] الإيجاف: السير الشديد، و في قوله تعالى:« فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ» قالوا: المعنى ما أوجفتم على تحصيله و تغنيمه خيلا و لا ركابا، و انما مشيتم على أرجلكم، فلم تحصلوا أموالهم بالغلبة و القتال و لكن اللّه سلط رسله عليه و حواه أموالهم.