تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٧ - سورة النحل
اجتمعت البركة و الشفاء و الهنيء و المريء شفيت إنشاء الله تعالى ففعل ذلك فشفى.
١٤٢- في مجمع البيان و في النحل و العسل وجوه من الاعتبار، منها اختصاصه بخروج العسل من فيه، و منها جعل الشفاء من موضع السم، فان النحل يلسع، و منها ما ركب الله من البدائع و العجائب فيه و في طباعه، و من أعجبها ان جعل سبحانه لكل فئة منه يعسوبا هو أميرها يقدمها و يحامى عنها و يدبر أمرها و يسوسها، و هي تبعه و تقتفى أثره و متى فقدته انحل نظامها و زال قوامها، و تفرقت شذر مذر، و الى هذا المعنى
أشار على أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: أنا يعسوب المؤمنين.
١٤٣- في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل ستقف عليه بتمامه في سورة الواقعة إنشاء الله تعالى، يقول فيه: ثم ذكر أصحاب الميمنة و هم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل فيهم أربعة أرواح: روح الايمان، و روح القوة و روح الشهوة و روح البدن و قال قبل ذلك: و بروح الايمان عبدوا الله و لم يشركوا به و بروح القوة جاهدوا عدوهم، و عالجوا معاشهم و بروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام و نكحوا الحلال من شباب النساء، و بروح البدن دبوا و درجوا، و قال عليه السلام: متصلا بقوله و روح البدن:
فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الاربعة حتى تأتى عليه حالات، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: اما أولهن فهو كما قال الله عز و جل:
وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً فهذا ينتقص منه جميع الأرواح، و ليس بالذي يخرج من دين الله، لان الفاعل به رده الى أرذل عمره، فهو لا يعرف للصلوة وقتا، و لا يستطيع التهجد بالليل و لا بالنهار، و لا القيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الايمان و ليس يضره شيئا.
١٤٤- في كتاب الخصال بعد ان ذكر حال الإنسان في بلوغ الأربعين و الخمسين الى التسعين قال: و في حديث آخر فاذا بلغ الى المأة فذلك أرذل العمر و قد روى ان أرذل العمر، ان يكون عقله عقل ابن سبع سنين.