تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٩٨ - سورة الكهف
الى قوله: اما من ظلم و لم يؤمن بربه فسوف يعذبه في الدنيا بعذاب الدنيا «ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ» في مرجعه «فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً» الى قوله «وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ» ذو القرنين من الشمس «سببا».
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان ذا القرنين لما انتهى مع الشمس الى العين الحامية وجد الشمس تغرب فيها و معها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد و الكلاليب يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن، كما تجري السفينة على ظهر الماء فلما انتهى معها الى مطلع الشمس سببا «وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ» الى قوله «بما لديه خيرا» فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ان ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشمس و غيرت أجسادهم و ألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة ثم اتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة «حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ» خلف هذين الجبلين و هم يفسدون في الأرض، إذا كان إبان[١] زروعنا و ثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا من ثمارنا و زروعنا حتى لا يبقون منها شيئا «فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً» نؤديه إليك في كل عام «عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا» الى قوله «زُبَرَ الْحَدِيدِ» قال: فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضهم على بعض فيما بين الصدفين، و كان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض ثم جعل عليه الحطب و ألهب فيه النار، و وضع عليه المنافخ فنفخوا عليه، فلما داب قال: ايتوني بقطر و هو المس الأحمر قال: فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد فذاب معه و اختلط به، قال: «فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً» يعنى يأجوج و مأجوج، «قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا» الى هنا رواية على بن الحسين و رواية محمد بن نضر.
و زاد جبرئيل بن أحمد في حديثه عن الأصبغ بن نباتة عن على بن أبي طالب صلوات الله عليه «وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ» يعنى يوم القيمة، و كان ذو القرنين
[١] أبان الشيء: حينه و أوله.