تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥١٧ - سورة الحج
ففرحن قريش و سجدوا و كان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي و هو شيخ كبير فأخذ كفا من حصى فسجد عليه و هو قاعد، فقالت قريش: قد أقر محمد بشفاعة اللات و العزى، قال: فنزل جبرئيل عليه السلام فقال له: قرأت ما لم أنزل عليك و انزل عليه: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ» و اما الخاصة فانه روى عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه و آله أصابه خصاصة، فجاء الى رجل من الأنصار فقال له: هل عندك من طعام؟ قال:
نعم يا رسول الله، و ذبح له عناقا و شواه، فلما أدناه منه تمنى رسول الله أن يكون معه على و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم، فجاء ابو بكر و عمر ثم جاء على بعدهما، فأنزل الله عز و جل في ذلك: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدث إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ» يعنى أبا بكر و عمر «فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ» يعنى لما جاء على صلوات الله عليه بعد هما «ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ للناس» يعنى ينصر الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم قال: لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً يعنى فلانا و فلانا لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ يعنى الى الامام المستقيم ثم قال:
وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ اى في شك من أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى يأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم قال: العقيم: الذي له في الأيام ثم قال: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا قال: و لم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين و الائمة صلوات الله عليهم فأولئك لهم عذاب مهين ثم ذكر المؤمنين و المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله فقال جل ذكره: وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً الى قوله تعالى: لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ.
٢٠٧- في جوامع الجامع «الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ» الى قوله: «وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ» و روى انهم قالوا: يا رسول الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير، و نحن نجاهد معك كما جاهدوا، فما لنا ان متنا معك؟ فأنزل الله هاتين الآيتين.