تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٥٧ - سورة مريم
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا و الضد القرين الذي يقرن به.
١٤٦- حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا الحسين ابن على بن أبي حمزة عن أبيه عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: «وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا» يوم القيامة اى يكون هؤلاء الذين اتخذوهم آلهة من دون الله ضدا يوم القيمة و يتبرءون منهم و من عبادتهم الى يوم القيمة، ثم قال: ليس العبادة هي السجود و لا الركوع و انما هي طاعة الرجال، من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده، و قوله عز و جل: أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا قال: لما طغوا فيها و في فتنتها و في طاعتهم و مد لهم في طغيانهم و ضلالتهم أرسل عليهم شياطين الانس و الجن «تَؤُزُّهُمْ أَزًّا» اى تنخسهم نخسا، و تحضهم على طاعتهم و عبادتهم، فقال الله عز و جل: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا اى في طغيانهم و فتنتهم و كفرهم.
١٤٧- و في تفسيره متصل بقوله «و إذا أمسك أمسكنا» عند قوله: «و الباقيات الصالحات» و قوله: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا» قال: نزلت في مانعي الزكاة و المعروف، يبعث الله عليهم سلطانا أو شيطانا فينفق ما يجب عليه من الزكاة في غير طاعة الله و يعذبه على ذلك، و قوله تبارك و تعالى: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا فقال لي: ما هو عندك؟ قلت: عندي عدد الأيام، قال: لا، ان الاباء و الأمهات ليحصون ذلك و لكن عدد الأنفاس.
١٤٨- في الكافي محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن على بن اسمعيل الميثمي عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: قول الله عز و جل: «إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا» قال: ما هو عندك؟ قلت: عدد الأيام، قال: ان الاباء و الأمهات يحصون ذلك و لكنه عدد الأنفاس.