تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٩٥ - سورة النحل
رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعنى بالقرآن.
٢٦٥- في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال و الله نحن السبيل الذي أمركم الله باتباعه. قوله: «وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» قال: بالقرآن.
٢٦٦- في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد العسكري عليه السلام: ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين و ان رسول الله صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام نهوا عنه فقال الصادق عليه السلام: لم ينه مطلقا و لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن أما تسمعون قوله تعالى: «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله على شيعتنا، و اما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما امر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت، و إحياؤه له، فقال الله حاكيا عنه: «وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ» فقال الله في الرد عليه: «قل- يا محمد- يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ»
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، و ستقف إنشاء الله على تتمة لهذا الكلام في العنكبوت عند قوله تعالى: «وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ» الآية.
٢٦٧- و روى عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا.
٢٦٨- في تفسير على بن إبراهيم ان رسول الله صلى الله عليه و آله قال يوم أحد: من له علم بعمى حمزة؟ فقال الحارث بن الصمت[١]: أنا أعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة، فكره أن يرجع الى رسول الله صلى الله عليه و آله فيخبره، فقال رسول الله لأمير المؤمنين عليه السلام: يا على أطلب عمك فجاء على عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع اليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه و آله حتى وقف عليه، فلما رأى ما فعل به بكى ثم
[١] و في بعض الكتب« الحارث بن الصمة».