تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢١ - سورة الحجر
الجنابة و كان لوط و آله يتنظفون من الغائط و يتطهرون من الجنابة، و كان لوط ابن خالة إبراهيم و إبراهيم ابن خالة لوط و كانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط، و كان إبراهيم و لوط نبيين مرسلين منذرين، و كان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف[١] إذا نزل به و يحذره قومه، قال: فلما راى قوم لوط ذلك قالوا: انا ننهاك عن العالمين لا تقرى ضيفا ينزل بك، فانك ان فعلت فضحنا ضيفك و أخزيناك فيه، و كان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، و ذلك ان لوطا كان فيهم لا عشيرة له.
قال: و ان لوطا و إبراهيم لا يتوقعان نزول العذاب على قوم لوط، و كانت لإبراهيم و لوط منزلة من الله شريفة، و ان الله تبارك و تعالى كان إذا هم بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودة إبراهيم و خلته و محبة لوط فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم، قال ابو جعفر:
فلما اشتد أسف الله على قوم لوط و قدر عذابهم و قضاه أحب أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط، فبعث الله رسلا الى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم و خاف أن يكونوا سراقا، قال: فلما ان رأته الرسل فزعا وجلا قالوا: سلاما قال سلام قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ ابو جعفر عليه السلام: و الغلام العليم هو اسمعيل من هاجر فقال إبراهيم للرسل: أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ فقال إبراهيم للرسل: فما خطبكم بعد البشارة؟ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ انهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين، قال أبو جعفر عليه السلام: فقال إبراهيم للرسل: «إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ» يقول: من عذاب الله لننذر قومك العذاب «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ» يا لوط إذا مضى من يومك هذا سبعة أيام و لياليها «بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ» قال أبو جعفر عليه السلام فقضوا الى لوط ذلك الأمر
[١] قرى الضيف: أضافه و أجاره و أكرمه.