تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢١٨ - سورة الأسرى
فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة و اللباس، فسلم على أمير المؤمنين فرد عليه السلام فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين أسئلك عن ثلاث مسائل ان أخبرتنى بهن علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما أقضى عليهم، انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم، و لا في آخرتهم و ان تكن الاخرى علمت انك و هم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سلني عما بدا لك، قال: أخبرنى عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ و عن الرجل كيف يذكر و ينسى؟ و عن الولد كيف يشبه الأعمام و الأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام الى أبي محمد الحسن بن على عليه السلام فقال: يا أبا محمد أجبه، فقال: أما ما سألت عنه من امر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه فان روحه معلقة بالريح، و الريح معلقة في الهوى، الى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فاذا اذن الله عز و جل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح، و جذبت تلك الريح الهوى، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، و ان لم يأذن الله عز و جل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهوى الريح و جذبت الروح فلم ترد الى صاحبها الا الى وقت ما يبعث
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة[١].
٤٣٥- في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى النوفلي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة الى السماء فقلت له: و تصعد روح المؤمن الى السماء؟ قال: نعم، قلت: حتى لا يبقى منه شيء في بدنه؟ قال لا، لو خرجت حتى لا يبقى منه شيء إذا لمات، قلت: فكيف تخرج؟ فقال: أما ترى الشمس في السماء في موضعها و ضوءها و شعاعها في الأرض، فكذلك الروح أصلها في البدن و حركتهما ممدودة
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٣٦- في مجمع البيان يجوز أن يكون الروح الذي سألوا عنه: جبرئيل عليه السلام
[١]
ُ« في كتاب الاحتجاج للطبرسي( ره) عن أبى عبد اللّه عليه السلام حديث طويل و فيه قال السائل: فأخبرنى ما جوهر الريح؟ قال: الريح هواء إذا تحرك سمى ريحا، فاذا سكن سمى هواء و به قوام الدنيا، و لو كفت الريح ثلاثة أيام لفسد كل شيء على وجه الأرض و نتن، و ذلك ان الريح بمنزلة المروحة تذب و تدفع الفساد عن كل شيء و تطيبه، فهي بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نتن و تغيير تبارك اللّه أحسن الخالقين.
منه عفى عنه»( عن هامش بعض النسخ)