تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٥ - سورة الحجر
قال: فلما اجتمعت [قريش] على قتل رسول الله صلى الله عليه و آله و كتبوا الصحيفة القاطعة، جمع أبو طالب بنى هاشم و حلف لهم بالبيت و الركن و المقام و المشاعر في الكعبة، لئن شاكت محمدا شوكة لاتين عليكم يا بنى هاشم فأدخله الشعب، و كان يحرسه بالليل و النهار قائما بالسيف على رأسه أربع سنين، فلما خرجوا من الشعب حضرت أبا طالب الوفاة، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه و آله و هو يجود بنفسه، فقال: يا عم ربيت صغيرا و كفلت يتيما، فجزاك الله عنى خيرا أعطني كلمة اشفع لك بها عند ربي، فروى انه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله الرضا، و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: لو قمت المقام المحمود لشفعت لابي و أمي و عمى و أخ كان لي مواخيا في الجاهلية[١].
١٢٦- في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام و أحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فان هذا موسى بن عمران قد أرسله الله الى فرعون و أراه الآية الكبرى؟
قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلى الله عليه و آله أرسله الله الى فراعنة شتى مثل أبي جهل بن هشام، و عتبة بن ربيعة و شيبة و أبي البختري و النضر بن الحرث، و أبي بن خلف، و منبه و نبيه إبني الحجاج، و الى المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، و العاص بن وائل السهمي، و الأسود بن عبد يغوث الزهري، و الأسود بن المطلب، و الحارث بن الطلاطلة فأراهم الآيات في الآفاق و في أنفسهم حتى تبين لهم انه الحق، قال اليهودي: لقد انتقم الله لموسى من فرعون؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك و لقد انتقم الله جل اسمه لمحمد صلى الله عليه و آله من الفراعنة، فاما المستهزؤن فقد قال الله عز و جل: «إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ» فقتل
[١] غير خفي على المحقق الخبير و المطالع البصير لأخبار أهل بيت العصمة صلوات اللّه عليه ان أبا طالب كان مؤمنا ينقى قومه و يستر دينه، و عليه الشيعة الامامية، و يعرف ذلك من سيرته و كلماته و أشعاره أيضا، و قد أفرد العلامة الأستاذ الأميني دام ظله في كتابه الغدير لذلك بابا يذكر فيه اشعاره و أحواله، و يدفع الشبهات الواهية المنقولة عن بعض العامة في ايمانه و إسلامه رضى اللّه عنه فراجع ج ٧-: ٣٣٠- ٤٠٩. فما في هذا الخبر اما هو مأخوذ عن العامة و أورده القمى( ره) على عقيدتهم، أو كان منه صلى اللّه عليه و آله على ظاهر حال ابى طالب و اللّه العالم.