تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٤٣ - سورة الأنبياء
فهو وصيك من بعدك، فجمع داود عليه السلام ولده فلما ان قص الخصمان قال سليمان عليه السلام: يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال: دخلته ليلا، قال: قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك و أصوافها في عامك هذا، ثم قال له داود: فكيف لم تقض برقاب الغنم و قد قوم ذلك علماء بنى إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم؟ فقال سليمان: ان الكرم لم تجتث من أصله و انما أكل حمله[١] و هو عائد في قابل، فأوحى الله عز و جل الى داود: ان القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به. يا داود أردت امرا و أردنا امرا غيره، فدخل داود على امرأته فقال: أردنا أمرا و أراد الله أمرا غيره، و لم يكن الا ما أراد الله عز و جل، فقد رضينا بأمر الله عز و جل و سلمنا، و كذلك الأوصياء ليس لهم ان يتعدوا بهذا الأمر فيجاوزن صاحبه الى غيره.
١١٤- في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في بنى إسرائيل رجل و كان له كرم و نفشت فيه الغنم بالليل و قضمته[٢] و أفسدته، فجاء صاحب الكرم الى داود فاستعدى على صاحب الغنم. فقال داود عليه السلام: اذهبا الى سليمان عليه السلام ليحكم بينكما، فذهبا اليه فقال سليمان عليه السلام: ان كان الغنم أكلت الأصل و الفرع فعلى صاحب الغنم ان يدفع الى صاحب الكرم الغنم و ما في بطنها، و ان كانت ذهبت بالفرع و لم تذهب بالأصل فانه يدفع ولدها الى صاحب الكرم، و كان هذا حكم داود، و انما أراد ان يعرف بنى إسرائيل ان سليمان وصيه بعده و لم يختلفا في الحكم، و لو اختلف حكمهما لقال: كنا لحكمهما شاهدين.
١١٥- في من لا يحضره الفقيه روى جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل: «وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ» قال لم يحكما انما كانا يتناظران ففهمها سليمان.
١١٦- و روى الوشاء عن احمد بن عمر الحلبي قال: سألت أبا الحسن
[١] الجث: انتزاع لشجرة من أصله و الحمل- بالكسر- ما يحمله الشجر من الثمرة.