تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٣ - سورة الحجر
صلصلت[١] لوقت معدود و أجل معلوم، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها و فكر يتصرف بها، و جوارح يختدمها، و أدوات يقلبها، و معرفة يفرق بها بين الأذواق و المشام و الألوان و الأجناس، معجونا بطينة الألوان المختلفة و الأشباه المؤتلفة، و الاضداد المتعادية، و الأخلاط المتباينة، من الحر و البرد، و البلة و الجمود، و المساءة و السرور، و استأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم، و عهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له، و الخنوع لتكرمته، فقال تعالى: «اسْجُدُوا لِآدَمَ» فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ و قبيله اعترتهم الحمية، و غلبت عليهم الشقوة، و تعززوا بخلقة النار، و استوهنوا خلق الصلصال، فأعطاه النظرة استحقاقا للسخطة، و استتماما للبلية، و إنجازا للعدة، فقال: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.
٤٢- في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: رن[٢] إبليس أربع رنات: أوليهن يوم لعن و حين اهبط الى الأرض
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٣- في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال:
سمعت أبا الحسن على بن محمد العسكري عليهما السلام يقول: معنى الرجيم انه مرجوم باللعن، مطرود من الخير، لا يذكره مؤمن الا لعنه، و ان في علم الله السابق إذا خرج القائم عليه السلام لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة، كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن.
٤٤- في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه قال لرسول الله صلى الله عليه و آله و قد سأله عن الأيام: فالخميس؟ قال: هو يوم خامس من الدنيا، و هو يوم أنيس لعن فيه إبليس و رفع فيه إدريس
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٥- و باسناده الى يحيى بن ابى العلا الرازي عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام و قد سئل عن قول الله عز و جل لإبليس: «فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ
[١] أصلدها اى جعلها صلدا و هي الصلبة الملساء. و قد مر معنى الصلصل قريبا.