تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٧٧ - سورة الكهف
«قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا» فقلت: الأمير أعلم الناس و أفضلهم.
١٥١- في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان موسى صعد المنبر و كان منبره ثلث مراق[١] فحدث نفسه ان الله لم يخلق خلقا أعلم منه، فأتاه جبرئيل فقال له: انك قد ابتليت و أنزله فان في الأرض من هو أعلم منك فأطلبه، فأرسل الى يوشع انى قد ابتليت فاصنع لنا زادا و انطلق بنا و اشترى حوتا من حيتان الحية فأخرج بآذربيجان ثم شواه، ثم حمله في مكتل، ثم انطلقا يمشيان فانتهيا الى شيخ مستلق معه عصاه، موضوعة الى جانبه و عليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه، و إذا غطى رجليه خرج رأسه، قال: فقام موسى يصلى و قال ليوشع:
احفظ على، قال: فقطرت قطرة من الماء[٢] في المكتل، فاضطرب الحوت، ثم جعل يثب من المكتل، قال: و هو قوله: وَ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سربا قال: ثم انه جاء طير فوقع على ساحل البحر ثم أدخل منقاره، فقال: يا موسى ما أخذت من علم ربك ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر، قال: ثم قام يمشى فتبعه يوشع.
قال موسى و قد نسي الزبيل[٣] يوشع، و انما أعيى حيث جاوز الوقت فيه، فقال: «آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً» الى قوله: «فِي الْبَحْرِ عَجَباً» قال فرجع موسى يقص أثره حتى انتهى اليه و هو على حاله مستلق فقال له موسى: السلام عليك فقال السلام عليك يا عالم بنى إسرائيل، قال: ثم وثب فأخذ عصاه بيده، قال: فقال له موسى:
انى قد أمرت «ان أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً»
فقال كما قص عليكم: «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً» قال: فانطلقا حتى انتهيا الى معبر[٤] فلما نظر إليهم أهل المعبر قالوا: و الله لا نأخذ من هؤلاء أجرا اليوم، فحمل عليهم فلما ذهبت السفينة كثرت الماء خرقها قال له موسى كما أخبرتم، ثم قال: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً.
[١] مراق جمع المرقاة- بفتح الميم و كسرها-: الدرجة.