تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٧ - سورة الأسرى
اللمازون، ثم مضيت فاذا أنا بأقوام ترضخ رؤسهم[١] بالصخر. فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل فقال: هؤلاء الذين ناموا عن صلوة العشاء، ثم مضيت فاذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً، ثم مضيت فاذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟
فقال: هؤلاء الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ و إذا هم بسبيل آل فرعون، يعرضون على النار غدوا و عشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟
ثم مضيت فاذا أنا بنسوان معلقات بثديهن، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اللواتي تورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم[٢] ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله: اشتد غضب الله على امرأة ادخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطلع على عوراتهم و أكل خزائنهم.
قال: ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز و جل خلقهم الله كيف شاء، و وضع وجوههم كيف شاء ليس شيء من أطباق أجسادهم الا و هو يسبح الله و يحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد و البكاء من خشية الله، فسألت جبرئيل عنهم فقال: كما ترى خلقوا، ان الملك منهم الى جنب صاحبه ما كلمه قط، و لا رفعوا رؤسهم الى ما فوقها و لا خفضوها الى ما تحتها خوفا لله و خشوعا، فسلمت عليهم فردوا على إيماء برؤسهم و لا ينظرون الى من الخشوع، فقال لهم جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة أرسله الله الى العباد رسولا و نبيا، و هو خاتم النبيين و سيدهم، أ فلا يكلمونه قال: فلما سمعوا ذلك من جبرئيل أقبلوا على بالسلام و أكرموني و بشروني بالخير لي و لامتى.
قال: ثم صعدنا الى السماء الثانية فاذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان يا جبرئيل؟ فقال: ابنا الخالة عيسى و يحيى، فسلمت عليهما و سلما على و استغفرت لهما و استغفرا لي، و قالا: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح، و إذا
[١] الرضخ: الدق و الكسر.