تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١١٥ - سورة الأسرى
بنبيه صلى الله عليه و آله الى سماواته السبع اما أوليهن فبارك عليه و الثانية علمه فرضه، فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور، كانت محدقة بعرش الله، تغشى أبصار الناظرين، أما واحدا منها فأصفر، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، و واحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، و واحد منها ابيض فمن أجل ذلك ابيض البياض، و الباقي على ساير عدد الخلق من النور و الألوان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضة ثم عرج به الى السماء فنفرت الملائكة الى أطراف السماء و خرت سجدا و قالت: سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا! فقال جبرئيل عليه السلام: الله أكبر الله أكبر ثم فتحت أبواب السماء و اجتمعت الملائكة فسلمت على النبي صلى الله عليه و آله أفواجا و قالت: يا محمد كيف أخوك؟ إذا نزلت فاقرأه السلام قال النبي صلى الله عليه و آله: أ فتعرفونه؟
قالوا: و كيف لا نعرفه و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه منا و ميثاق شيعته الى يوم القيمة علينا و انا لنتصفح وجوه شيعته كل يوم و ليلة خمسا يعنون في كل وقت صلوة و انا لنصلي عليك و عليه ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه نور الاول و زادني حلقا و سلاسل.
و عرج بى الى السماء الثانية، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة الى أطراف السماء و خرت سجدا و قالت: سبوح قدوس رب الملائكة و الروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا؟ فقال جبرئيل: أشهد ان لا اله الا الله، أشهد أن لا اله الا الله فاجتمعت الملائكة و قالت: يا جبرئيل من هذا معك؟ قال: هذا محمد صلى الله عليه و آله قالوا: و قد بعث؟
قال: نعم، قال النبي صلى الله عليه و آله: فخرجوا الى شبه المعانيق[١] فسلموا على و قالوا: اقرأ أخاك السلام فقلت: أ تعرفونه؟ قالوا: و كيف لا نعرفه و قد أخذ ميثاقك و ميثاقه و ميثاق شيعته الى يوم القيمة علينا، و انا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم و ليلة خمسا يعنون في كل وقت صلوة، قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الاولى.
ثم عرج بى الى السماء الثالثة فنفرت الملائكة و خرت سجدا و قالت سبوح
[١] المعانيق جمع المعناق: الفرس الجيد العنق- بفتحتين- و هو ضرب من السير للدابة و الإبل، و قولهم: انطلقنا الى الناس مما نيق اى مسرعين.