تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٥٠ - سورة الأنبياء
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ»؟ فقال الرضا عليه السلام، ذاك يونس بن متى عليه السلام، ذهب مغاضبا لقومه فظن بمعنى استيقن «أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» اى لن نضيق عليه رزقه و منه قول الله عز و جل: «وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ» اى ضيق عليه و قتر فَنادى فِي الظُّلُماتِ: ظلمة الليلة و ظلمة البحر، و ظلمة بطن الحوت أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ بتركى مثل هذه لعبادة التي فرغتني لها في بطن الحوت، فاستجاب الله و قال عز و جل: «فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.
١٣٨- في الكافي أحمد بن محمد العاصمي عن على بن الحسن التيملي عن عمرو بن عثمان عن أبي جميلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل من أهل خراسان بالربذة: جعلت فداك لم أرزق ولدا، فقال له: إذا رجعت الى بلادك فأردت ان تأتى أهلك فاقرأ إذا أردت ذلك: «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» الى ثلاث آيات فانك سترزق ولدا إنشاء الله.
١٣٩- في تفسير على بن إبراهيم و قوله: «فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» قال:
أنزله الله على أشد الأمرين، و ظن به أشد الظن و قال: ان جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس و لم يسمعه يونس، قلت: ما كان حال يونس لما ظن ان الله لن يقدر عليه؟ قال:
كان من أمر شديد، قلت: و ما كان سببه حتى ظن ان الله لن يقدر عليه؟ قال: وكله الله الى نفسه طرفة عين.
١٤٠- قال: و حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله في بيت أم سلمة في ليلتها ففقدته من الفراش، فدخلها من ذلك ما يدخل النساء، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت اليه و هو في جانب من البيت قائم، رافع يديه يبكى و هو يقول: اللهم لا تنزع منى صالح ما أعطيتنى أبدا، اللهم لا تشمت بى عدوى و لا حاسدا أبدا، اللهم لا تردني في سوء استنقذتني منه