تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٢٣ - سورة الأسرى
و أدخلتناها لقلنا: «إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا» أو سحرتنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله أما قولك: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ» الى آخر ما قلته، فانك اقترحت[١] على محمد رسول الله أشياء: منها لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته، و رسول الله يرتفع من ان يغتنم جهل الجاهلين و يحتج عليهم بما لا حجة فيه، و منها لو جاءك به لكان معه هلاكك، و انما يؤتى بالحجج و البراهين ليلزم عباد الله الايمان بها لا ليهلكوا بها، فانما اقترحت هلاكك و رب العالمين ارحم بعباده و أعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون، و منها المحال الذي لا يصح و لا يجوز كونه، و رسول رب العالمين يعرفك ذلك و يقطع معاذيرك، و يضيق عليك سبيل مخالفته، و يلجئك بحجج الله الى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد و لا محيص و منها ما قد اعترفت على نفسك انك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة و لا تصغي الى برهان و من كان كذلك فدواؤه عذاب النار النازل من سمائه أو في حميمه أو بسيوف أوليائه.
و اما قولك يا عبد الله «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً» بمكة هذه فانها ذات أحجار و صخور و جبال تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون فاننا الى ذلك محتاجون، فانك سألت هذا و أنت جاهل بدلائل الله، يا عبد الله لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيا؟ قال: لا، قال: أ رأيت الطائف التي لك فيها بساتين اما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها و ذللتها و كسحتها و أجريت فيها عيونا استنبطتها قال: بلى، قال: و هل لك فيها نظراء؟ قال: بلى، قال: فصرت بذلك أنت و هم أنبياء؟ قال: لا، قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعلت على نبوته، فما هو الا كقولك: لن نؤمن لك حتى تقوم و تمشي على الأرض أو حتى تأكل الطعام كما تأكل الناس.
و اما قولك يا عبد الله: أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ أو عنب فتأكل منها و تطعمنا و فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أو ليس لأصحابك و لك جنان من نخيل و عنب بالطائف فتاكلون و تطعمون منها و تفجرون الأنهار خلالها تفجيرا؟ أ فصرتم أنبياء
[١] اقترح عليه بكذا: تحكم و سأله إياه بالعنف و من غير روية.